صدى الحقيقة

مضيق هرمز!!

آمنة السيدح
آمنة السيدح
✍️ تنظير
19 Apr 2026 👁 4
شارك الخبر:

منذ اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل وأمريكا، ورغم كل أحداثها، إلا أن الحدث الأكبر فيها هو مضيق هرمز وإغلاقه وفتحه، فهو أكبر ورقة ضغط تم استخدامها الآن في المفاوضات لوقف إطلاق النار بين أطراف الحرب. ولا أظن أن نقول — ليس من قبيل المبالغة — إن مضيق هرمز هو “صمام الطاقة” في العالم. فهذا الشريط المائي الضيق تمر عبره شحنات النفط التي تُبقي مصانع العالم دائرة، وتُحدد مزاج الأسواق، بل وأحياناً مصائر الحكومات. وأي ارتباك في هذا الممر لا يُقاس بحجمه الجغرافي، بل بارتداداته التي تصل إلى أقصى العواصم.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يتعلق الأمر فقط بنفط يمر، بل بنظام عالمي يجب أن يظل مستقراً. وواشنطن تدرك أن أمن هذا المضيق يعني استقرار الاقتصاد الدولي، حتى وإن تراجعت حاجتها المباشرة لنفط الخليج. أما إسرائيل، فتنظر إلى المشهد من زاوية أكثر حساسية، حيث يرتبط أمن الطاقة الإقليمي مباشرة بصراعها المفتوح مع إيران، الخصم الذي يجيد استخدام الجغرافيا كأداة نفوذ.

لكن السؤال الأهم: هل حسبت أمريكا وإسرائيل جيداً كلفة أن تُلوّح إيران بورقة المضيق؟

في الواقع، هذه ليست مفاجأة في دفاتر الاستراتيجية. فطهران لم تُخفِ يوماً قدرتها على تعطيل الملاحة، لكنها أيضاً لم تُقدم على الخطوة القصوى. والسبب بسيط، يا سادتي، وهو أن إغلاق المضيق ليس رسالة ضغط فقط، بل إعلان مواجهة مع العالم بأسره. ومع ذلك، فإن مجرد التهديد يكفي لرفع منسوب التوتر، وإبقاء الجميع في حالة ترقب دائم.

نحن إذاً، سادتي، أمام لعبة حافة الهاوية: إيران تملك القدرة على الإرباك دون الانتحار، والولايات المتحدة تملك أدوات الرد دون الرغبة في الانفجار الكبير. وبين هذا وذاك، تبقى الأسواق رهينة، والشعوب تدفع فاتورة القلق.

أما المخرج من هذا المأزق، فلا يأتي عبر حاملات الطائرات، بل عبر طاولات التفاوض. فخفض التصعيد، وفتح قنوات الاتصال، وإعادة إحياء الدبلوماسية، ليست شعارات مثالية، بل ضرورة عملية. كذلك، فإن سعي العالم إلى تنويع مصادر الطاقة لم يعد ترفاً، بل استراتيجية لتقليل الابتزاز الجغرافي.

في النهاية، يظل مضيق هرمز مرآة لصراع أكبر: صراع بين منطق القوة ومنطق المصالح المشتركة. والسؤال الذي سيبقى معلقاً: هل يتعلم العالم كيف يدير هذه العقدة بحكمة، أم يتركها تنفجر في لحظة لا تُحمد عقباها؟

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.