(قالوا… نعم، نحن حيوانات)
فتاة الإسكندرية التي انتحرت قافزة من الطابق الخامس… وفيديو طويل يسجل فحيح الفتاة، وروحها تسيل إلى العيون والآذان والأنوف…
لماذا لم ينقذها المصوِّر؟
البعض كانوا يستعجلونها لتقفز وتتحطم.
قبلها… ومثلها مشاهد في العالم لمنتحرين يفوح تعفّن أرواحهم، وما يفعله أقرب الحضور هناك هو أنه يصوِّر هذا العذاب ويقدّمه للعالم، الذي يلحس ويتمطّق هذا العذاب في تلذذ.
……(2)
المسخ… رواية كافكا، ما فيها هو أن السيد سين يستيقظ من نومه ليجد أنه تحوّل إلى حشرة ضخمة.
وأهل الكتابة قالوا إن الرواية تصبح هي الأعظم لأنها كشفت لكل أحد أنه ليس أكثر من حشرة ضخمة،
من دودة لزجة،
من ضبع… من خنفساء… من ثور.
وقديماً رسّام يرسم وجوه المجرمين في السجون، ويرسم وجوه الحيوانات، ليجد أن هناك شبهًا كاملًا بين كل مجرم ونوع جريمته، وبين حيوان وطباعه.
…..(3)
وفي أيام حميد الدين في اليمن، كان الإعدام يتم بأن يُطلق المحكوم عليه في الساحة الكبرى… وجمهور حول الساحة يشاهد… مستمتعًا… والمحكوم عليه يجري، والجلاد… والسيف في يده… وكلما تعب المسكين من الركض وخزه الجلاد، وخزة تجعله يركض، والدماء تتدفق، حتى يسقط… والجمهور يشاهد مستمتعًا.
وقد حدث أن السلطان حميد الدين، الذي حكم اليمن في الستينات، حكم على الجلاد بالإعدام، ومن ينفذ الحكم هو مساعد الجلاد… ومساعد الجلاد يبدأ بوخز الجلاد بالسيف، وهذا يبدأ الجري، والآخر هذا يتبعه، والجمهور مستمتع…
ما نحن…؟
……
القسيس لافيجيري يهبط الجزائر في القرن التاسع عشر لمهمة هي… تنصير المسلمين… ويدعو ويخطب… ويفشل.
ثم يغيب ويعود بالسلاح الخطير… المال، وسط عالم جائع… والرجل يبني المستشفيات، ويطعم، ويخدم الناس… والإحسان، والحديث اللين، أشياء تجعل الناس حوله… وإلى درجة أنه يرسل للبابا يطلب إرسال مندوب ليشهد الاحتفال بتنصير مئات المسلمين… ومندوب البابا جاء، ووقف يخطب في الحشد ليقول:
نحن لسنا ضد العرب،
نحن لسنا ضد المسلمين،
نحن لسنا ضد محمد.
واللحظة التي ينطق فيها المبشّر باسم محمد، كانت تطلق كلمة واحدة من الآلاف المحتشدين…
الآلاف سمعت آذانهم اسم محمد، وانطلقت ألسنتهم تقول:
(صلى الله عليه وسلم).
ومندوب البابا يسمع الكلمة الداوية، ويلتفت إلى صاحبه القسيس ليقول:
“أهؤلاء الذين دعوتنا لنشهد تنصّرهم؟”
وذهب.
وفي جبال النوبة عندنا حدث مشهد مطابق…
وحين يلتقي السوداني والإسلام… فالكلام كمل.
لهذا ظلوا يقدّمون للسوداني إسلامًا فيه كل شيء… عدا الإسلام…