صدى الحقيقة

(دندنة…)

اسحاق احمد فضل الله
اسحاق احمد فضل الله
✍️ مع اسحاق
18 Apr 2026 👁 18
شارك الخبر:

مدرسة الفضائح، شريدان… مسرحية أعادوا إنتاجها في شكل صيدلية عجيبة جدًا.

وفي الصيدلية مسحوق يجعلك أكذب أهل الأرض… وآخر يجعلك الأصدق… وآخر يكشف النفاق… ورابع وخامس… ومسحوق لكل صفة في النفس البشرية.

والبضائع هذه نافقة جدًا… عدا واحد…

وحين يطلبه أحدهم مرة، يحذّره الصيدلي العجوز ويقول:

“لن تطيق النتائج”.

والمسرحية، مشاهدها كلها، تتدفق لحكاية ما يلقاه صاحب هذا الصدق.

والمسرحية هذه تُلهم آخرين مسرحية عن مسحوق يجعلك ترى ما في نفوس الناس… والنتيجة مخيفة… ومسحوق يكشف الثياب… ومسحوق يكشف… وآخر يكشف…

لكن… المسحوق الذي ينطلق إليه كل أحد، ثم يهرب منه كل أحد، هو مسحوق يرسم لكل أحد صورته بعد عشر… عشرين… أربعين سنة.

وكل أحد يريد صورته بعد عشر… عشرين… أربعين سنة… ثم لا يكاد أحد يملك الصرخة التي يطلقها حين يرى صورته بعد الزمن الذي يطلبه… فما يجمع الصور هو البشاعة.

ثم ما هو أكثر من البشاعة… وما هو أكثر من البشاعة هو… ألا ترى شيئًا… فـ… ألا ترى شيئًا يعني أنك لم تعد موجودًا…

(٢)

والمعرفة هي ما يقود؟؟؟

لا… كان هذا هو ظنك، لكن الزمن يهز رأسه… كأنه شرب مسحوق الصراحة.

الزمن يقول لك إنك ترى بعيون مغمضة جيدًا.

وفي التاريخ يحكون أن أميرًا عباسيًا يزاحمه أحدهم في الطواف حول البيت، والأمير الغاضب يقول لهذا:

“ألا تعرفني؟”

والآخر يقول له:

“بلى… أعرفك، فأما أولك فنطفة قذرة، وأما آخرك فجيفة قذرة… وأنت بينهما تحمل العذرة”.

وأنت القارئ الآن تظل عمرك كله عن حقيقة أنك، الآن، في لحظة القراءة هذه، تحمل في جوفك العذرة…

(٣)

ونريد أن نتباعد عن الحديث الذي له صفات الجثث…

وننشد قبل ساعة قول نزار:

الحب في الأرض بعض من حقيقتنا

لو لم نجده عليها لاخترعناه

وصاحبنا، الذي ينغمس في تاريخ هزائمنا، ويجد أن ما يقتلنا هو الخيانة… ثم الخيانة… صاحبنا يعيد إنشاد بيت نزار قباني ليجعله:

الخيانة في الأرض بعض من طبيعتنا،

لو لم نجدها عليها لاخترعناها.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.