صدى الحقيقة

نهاية اليسار السوداني

راشد عبد الرحيم
راشد عبد الرحيم
✍️ إشارات
29 Jul 2026 👁 15
شارك الخبر:

إوردت منصة آفريكا إنتلجنس الإستخباراتية الأوروبية خبراً قالت فيه إن وفداً من قيادة (صمود) زار العاصمة الإسرائيلية تل أبيب و أجرى مباحثات هناك . وجاء في الأخبار أن الوفد كان فيه بابكر فيصل و خالد عمر يوسف .

ليس غريباً أن يزور وفد من صمود إسرائيل إذ أن حكومتهم هي التي أقرت الإتفاقيات الإبراهيمية و التي وقعها وزير العدل نصر الدين عبد الباري، و إستقبلت حكومة حمدوك رجال المخابرت الإسرائيلية و فتحت لهم أبواب التصنيع الحربي.

صمود هي تجمع لليسار السوداني الذي تولى الحكم بعد الإنقاذ؛ واليسار السوداني و كل اليسار العربي عماده الأحزاب الشيوعية و التي تعلموا منها “النضال” و العمل السياسي و الحركي و السري .

الحزب الشيوعي السوداني قام علي أرضية يهودية فمؤسسه هو اليهودي هنري كوريل، وقد أنشأ كوريل الحزب بتجنيد طلاب سودانيين كانوا يدرسون في مصر .

ضم كوريل الطلبة السودانيين إلي التنظيم المصري المعروف بــ (حدتو) و هي إختصار لحركة التحرر الوطني على أن يعملوا عند عودتهم للسودان تحت التنطيم الذي أنشأه كوريل و هو (حستو) وهو إختصار للحركة السودانية للتحرر الوطني؛ و جند كوريل القيادات التي وضعها علي رأس التنظيم الشيوعي و منها عبد الخالق محجوب و الدكتور عز الدين علي عامر .

الأحزاب اليسارية السودانية و العربية كانت تعمل في إطار جبهة واحدة يتقدمها الحزب الشيوعي و هو أقواها من حيث الإعداد و التنظيم و العلاقات الخارجية و كان يتميز بظهير دولي قوي هو الاتحاد السوفيتي .

الأحزاب اليسارية العربية ضمت إلى جانب الحزب الشيوعي حزب البعث بشقيه العراقي و السوري كما ضمت القوميين العرب و الناصريين.

تمددت هذه الأحزاب في حكم البلاد العربية في حقبة الخمسينيات حيث سيطرت في فترات مختلفة على مصر و العراق و سوريا و ليبيا و السودان و الجزائر و اليمن .

إتسم حكم اليسار في كل هذه الدول بالديكتاتورية و التسلط و القمع لينتهي بحكم الفرد الطاغية .

شكل حكم الفرد أرضية سهلت من عمل الإستخبارات الإسرائيلية و إختراقها لنظم الحكم و تمكنت في سوريا من الحصول علي معلومات إستراتيجية عبر عملية الجاسوس إيلي كوهين الذي قدم معلومات قيمة عن الجولان كان أهمها عن مفاعل الكبر و هذه المعلومات أدت إلي هزيمة يونيو 1967م

و كانت عمليات التجسس الواسعة في العراق و أبرزها إمتلاك إسرائيل طائرة الميغ و التي تمكنت عبرها من الحصول علي معلومات تقنية عن هذه الطائرة التي كانت عماد التفوق الجوي الأمريكي .

كما كانت الساحة العراقية ميدانا فسيحا للمخابرات الإسرائيلية إغتالت خلالها عدداً من العلماء الذين يعملون في الذرة كان أشهرها إغتيال عالم الذرة المصري الذي عمل في العراق يحي المشد .

دخلت إسرائيل إلى عالمنا عبر الأحزاب التي أنشأتها أو دعمتها كما دخلت عبر عمليات التجسس الناجحة في الأنظمة العربية الديكتاتورية .

حكم اليسار في عهد حمدوك كان ديكتاتورياً متسلطاً لذا وجدت إسرائيل ميدانا فسيحاً في السودان حيث تجد من يبذل نفسه لها بثمن بخس ليحقق طموحه في الحكم .

هكذا ينتهي حكم اليسار ، تابع ذليل رخيص

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.