صدى الحقيقة

استمارة تسجيل المنصات الإلكترونية في السودان.. بين التنظيم المشروع ومخاوف الخصوصية

استمارة تسجيل المنصات الإلكترونية في السودان.. بين التنظيم المشروع ومخاوف الخصوصية
تقارير
06 Jun 2026 👁 41
صدى الحقيقة: تقرير خاص
شارك الخبر:

أثارت استمارة تسجيل وتجديد المراكز الصحفية والمنصات الإلكترونية للعام 2026 نقاشاً واسعاً في الأوساط الإعلامية السودانية، بعد أن تضمنت مطالبات بالحصول على معلومات تفصيلية عن المؤسسات الإعلامية ومالكيها والعاملين فيها.

وتشمل الاستمارة بيانات تتعلق بالمنصة الإعلامية مثل مصادر التمويل، والبريد الإلكتروني المرتبط بالنطاق الإلكتروني، وشركة الاستضافة، ومستندات إثبات ملكية الدومين، ووسائل الحماية الإلكترونية المستخدمة، فضلاً عن الميزانية الشهرية والسنوية للمؤسسة. كما تطلب معلومات شخصية عن المالك تتضمن الرقم الوطني ومكان السكن والمؤهل الأكاديمي ونتيجة الحالة الجنائية والفحص الأمني. كذلك تمتد الطلبات إلى بيانات رئيس التحرير ومدير التحرير والعاملين ومهندس الدعم الفني.

ومن الناحية القانونية، فإن مطالبة المؤسسات الإعلامية بإثبات الشخصية والملكية القانونية وبيانات الاتصال الرسمية تعد إجراءات متعارفاً عليها في العديد من دول العالم عند منح التراخيص أو تسجيل المؤسسات الإعلامية. كما أن طلب معلومات حول اسم النطاق وشركة الاستضافة والجهة المالكة للموقع يعد أمراً مألوفاً للتحقق من هوية الجهة المشغلة للمنصة.

لكن الجدل يتركز حول بعض البنود التي تتجاوز البيانات الإدارية التقليدية، مثل طلب معلومات عن وسائل الحماية الإلكترونية المستخدمة، وتفاصيل الميزانيات، ونتائج الفحص الأمني والحالة الجنائية للمالك، إضافة إلى طلب بيانات مرتبطة ببطاقات الدفع المستخدمة في تسجيل النطاق الإلكتروني. ويرى مختصون أن مثل هذه البيانات قد تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية وحماية المعلومات الشخصية إذا لم تكن هناك ضمانات قانونية واضحة لكيفية حفظها واستخدامها.

وعند المقارنة بالتجارب الدولية، لا توجد جهة تنظيمية إعلامية معروفة في الديمقراطيات الغربية تطلب بصورة روتينية من المنصات الإخبارية المستقلة تقديم تفاصيل بطاقات الدفع الخاصة بالدومين أو معلومات تقنية تفصيلية عن أنظمة الحماية الإلكترونية المستخدمة. كما أن اشتراط الفحص الأمني للمالكين أو المسؤولين التحريريين لا يعد من المتطلبات الشائعة في معظم أنظمة تسجيل وسائل الإعلام الحديثة، التي تركز عادة على الشفافية القانونية والمالية دون التوسع في جمع البيانات الشخصية الحساسة.

وفي المقابل، توجد دول تعتمد أنظمة رقابية أكثر تشدداً على وسائل الإعلام الرقمية، وتفرض متطلبات موسعة تتعلق بالملكية والتمويل والعاملين، خصوصاً في البيئات التي تخضع فيها وسائل الإعلام لإشراف حكومي مباشر أو لسلطات تنظيمية واسعة الصلاحيات.

ويبقى تقييم قانونية هذه الاستمارة مرتبطاً بالإطار التشريعي السوداني نفسه، إذ إن أي جهة تنظيمية لا تملك قانوناً نافذاً يمنحها صلاحية جمع هذه المعلومات أو الاحتفاظ بها قد تواجه تساؤلات قانونية حول مدى مشروعية بعض المتطلبات الواردة في الاستمارة، خاصة تلك المتعلقة بالبيانات الشخصية والأمنية والتقنية الحساسة.

المصدر: صدى الحقيقة