صدى الحقيقة

من بيليه إلى رونالدو ومبابي.. حكاية “الهاتريك” في كأس العالم

من بيليه إلى رونالدو ومبابي.. حكاية “الهاتريك” في كأس العالم
الرياضة
25 May 2026 👁 75
شارك الخبر:

في عالم كرة القدم، يبقى تسجيل ثلاثة أهداف في مباراة واحدة أحد أكثر الإنجازات التي تمنح المهاجم مكانة استثنائية بين الجماهير، وهو ما يُعرف عالميًا بـ”الهاتريك”. ومع مرور العقود، تحول هذا المصطلح إلى رمز للتألق الفردي، خاصة عندما يتحقق على مسرح كأس العالم، البطولة الأكبر والأكثر شهرة في اللعبة.

ويعود أصل مصطلح “الهاتريك” إلى إنجلترا القديمة، حيث كان اللاعب الذي ينجح في تسجيل ثلاثة أهداف يُكافأ بالاحتفاظ بكرة المباراة كتذكار لإنجازه، في زمن كانت المباريات تُقام بكرة واحدة فقط. كما تشير روايات أخرى إلى أن اللاعب كان يُمنح ثلاث قبعات تكريمية احتفاءً بإنجازه الاستثنائي.

وعلى مدار تاريخ كأس العالم، شهدت البطولة عشرات الثلاثيات التي صنعت لحظات خالدة وأرقامًا قياسية، إذ تؤكد الإحصاءات تسجيل أكثر من 50 “هاتريك” منذ انطلاق المونديال عام 1930.

ويظل الروسي أوليغ سالينكو صاحب الإنجاز الأكثر استثنائية، بعدما سجل خمسة أهداف كاملة في مباراة واحدة أمام الكاميرون خلال مونديال الولايات المتحدة 1994، في اللقاء الذي انتهى بفوز روسيا 6-1، ليصبح صاحب أكبر عدد من الأهداف في مباراة واحدة بتاريخ كأس العالم.

أما الرقم القياسي لأسرع “هاتريك”، فيحمله المجري لاسلو بيلا كيس، الذي سجل ثلاثية في غضون 7 دقائق و42 ثانية فقط أمام السلفادور في مونديال إسبانيا 1982، بينما يُعد النمساوي إريك بروبست صاحب أبكر ثلاثية زمنية في المباراة، بعدما سجل أهدافه الثلاثة خلال أول 24 دقيقة أمام تشيكوسلوفاكيا في نسخة 1954.

وفي قائمة النجوم التاريخيين، يبقى الأسطورة البرازيلية Pelé أصغر لاعب يسجل “هاتريك” في كأس العالم، بعدما أحرز ثلاثية في مرمى فرنسا بنصف نهائي مونديال 1958 وعمره 17 عامًا فقط، في واحدة من اللحظات التي أعلنت ميلاد أسطورة كروية خالدة.

وفي المقابل، أصبح النجم البرتغالي Cristiano Ronaldo أكبر لاعب يسجل ثلاثية في كأس العالم، بعدما قاد منتخب بلاده للتعادل المثير أمام إسبانيا بنتيجة 3-3 في مونديال روسيا 2018، وهو بعمر 33 عامًا، في مباراة ختمها بهدف رائع من ركلة حرة مباشرة.

ولم يكن “الهاتريك” دائمًا كافيًا لتحقيق الانتصار، إذ شهد تاريخ البطولة لحظات عاش فيها اللاعب المجد الفردي رغم خسارة فريقه. ويبرز من بينها ما حدث للفرنسي Kylian Mbappé في نهائي مونديال قطر 2022، عندما سجل ثلاثية تاريخية أمام الأرجنتين، لكن فرنسا خسرت اللقب بركلات الترجيح بعد واحدة من أعظم النهائيات في تاريخ البطولة.

كما سجل التاريخ حالات نادرة للاعبين كرروا “الهاتريك” أكثر من مرة في كأس العالم، أبرزهم الأرجنتيني Gabriel Batistuta، الذي يبقى اللاعب الوحيد الذي سجل ثلاثيتين في نسختين مختلفتين من المونديال، بعدما فعلها أمام اليونان عام 1994 ثم أمام جامايكا في نسخة 1998.

وشهدت نسخة السويد 1958 أكبر عدد من الثلاثيات في بطولة واحدة، بعدما تم تسجيل 8 “هاتريك”، بينما انفرد مونديال ألمانيا 2006 بكونه النسخة الوحيدة التي انتهت دون تسجيل أي ثلاثية.

أما نهائي كأس العالم، فقد ظل لعقود عصيًا على “الهاتريك”، قبل أن يشهد حالتين فقط في التاريخ؛ الأولى عبر الإنجليزي جيف هيرست في نهائي 1966 أمام ألمانيا الغربية، والثانية عبر مبابي في نهائي قطر 2022 أمام الأرجنتين.

ورغم تغير الأزمنة وتطور كرة القدم، يبقى “الهاتريك” أحد أكثر المشاهد التي تمنح المباريات طابعًا أسطوريًا، حيث يتحول اللاعب في لحظات قليلة إلى بطل خالد في ذاكرة الجماهير وتاريخ كأس العالم.

المصدر: وكالات