صدى الحقيقة

السودان نموذجا.. الجوع يهدد خُمس سكان أفريقيا رغم ثرواتها الزراعية الهائلة

السودان نموذجا.. الجوع يهدد خُمس سكان أفريقيا رغم ثرواتها الزراعية الهائلة
الاقتصاد
25 May 2026 👁 136
شارك الخبر:

تواجه القارة الأفريقية واحدة من أكثر المفارقات الإنسانية والاقتصادية حدة، إذ تعاني ملايين الأسر من الجوع وسوء التغذية رغم ما تمتلكه القارة من موارد طبيعية وأراضٍ زراعية شاسعة تؤهلها لتكون من أكبر منتجي الغذاء في العالم.

وتشير تقديرات وتقارير زراعية حديثة إلى أن أفريقيا تمتلك أكثر من 60% من الأراضي الزراعية غير المستغلة عالميا، لكنها في المقابل تستورد غذاء بقيمة تتجاوز 80 مليار دولار سنويا، في وقت يواجه فيه أكثر من 300 مليون شخص خطر الجوع، وهو ما يعادل نحو خُمس سكان القارة.

ويبرز السودان بوصفه نموذجا صارخا لهذه المفارقة، إذ ظل لعقود يُعرف بأنه مرشح ليكون “سلة غذاء أفريقيا”، بفضل موارده المائية الهائلة واتساع أراضيه الخصبة وتنوع مناخه الزراعي، غير أن الحروب والأزمات الاقتصادية والسياسية أضعفت قدرته على تحقيق هذا الدور.

وأوضح تقرير تلفزيوني أعده مراسل الجزيرة الطاهر المرضي أن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية السودانية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مناطق نزاع أو مناطق متضررة من الجفاف، ما أدى إلى تراجع الإنتاج وارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

ويرى خبراء زراعيون أن المشكلة الأساسية لا ترتبط بندرة الموارد، بل بغياب التخطيط والاستراتيجيات الزراعية المستقرة، إضافة إلى ضعف البحوث الزراعية وغياب الدعم الكافي للمزارعين والتقنيات الحديثة.

كما ألقت الأزمات الإقليمية والدولية بظلال ثقيلة على القطاع الزراعي السوداني، حيث تسببت اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر والتوترات الجيوسياسية في ارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود، بينما زادت الحرب الروسية الأوكرانية من الضغوط على أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج.

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، يعاني نحو 20 مليون شخص في السودان من انعدام حاد في الأمن الغذائي، في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وهي الحرب التي أدت إلى نزوح الملايين وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في أنحاء واسعة من البلاد.

ورغم هذه التحديات، تراهن الحكومة السودانية على خطط لإحياء القطاع الزراعي، من بينها مشروع يستهدف زراعة نحو 25 مليون فدان، أملا في استعادة الدور التاريخي للسودان كمركز إنتاج غذائي رئيسي في المنطقة.

لكن خبراء يحذرون من أن استمرار النزاع المسلح وتدهور البنية التحتية وغياب الاستقرار السياسي قد يعرقل أي محاولات لإنعاش القطاع الزراعي، مؤكدين أن تحقيق الأمن الغذائي في السودان وأفريقيا يتطلب إصلاحات هيكلية واستثمارات طويلة الأمد تتجاوز الحلول المؤقتة.

المصدر: الجزيرة