صدى الحقيقة

تلسكوب جيمس ويب يرصد اللحظات الأخيرة لنجم يحتضر داخل سديم كوني مذهل

تلسكوب جيمس ويب يرصد اللحظات الأخيرة لنجم يحتضر داخل سديم كوني مذهل
المنوعات
25 May 2026 👁 49
شارك الخبر:

في إنجاز علمي جديد يعكس القدرات الهائلة لتلسكوب تلسكوب جيمس ويب الفضائي، تمكن علماء الفلك من التقاط صور غير مسبوقة لسديم «الكرة البلورية» المعروف علميًا باسم NGC 1514، كاشفين تفاصيل دقيقة للمراحل الأخيرة من حياة نجم يحتضر داخل واحد من أكثر الأجسام الكونية غرابة وجمالًا.

ويقع السديم في كوكبة الثور على بعد يقارب 1500 سنة ضوئية من الأرض، ويُعد من السدم الكوكبية النادرة التي تكشف بوضوح كيف تتحول النجوم الشبيهة بالشمس إلى هياكل غازية متوهجة بعد نفاد وقودها النووي.

واعتمدت الدراسة الجديدة على دمج بيانات تلسكوب جيمس ويب الفضائي مع رصد مرصد جيميني نورث في هاواي، ما أتاح للباحثين رؤية غير مسبوقة للبنية الداخلية للسديم، بما في ذلك حلقات غبارية معقدة وخيوط غازية متشابكة تشبه الدوامات الكونية.

كيف تولد السدم الكوكبية؟

ورغم التسمية، لا ترتبط «السدم الكوكبية» بالكواكب. ويعود أصل المصطلح إلى القرن الثامن عشر، حين أطلقه الفلكي البريطاني ويليام هيرشل بعدما بدت هذه الأجسام دائرية شبيهة بالكواكب عند رصدها بالتلسكوبات البدائية.

وفي الواقع، تتشكل السدم الكوكبية عندما تصل النجوم متوسطة الكتلة إلى نهاية عمرها، فتبدأ بطرد طبقاتها الخارجية إلى الفضاء بعد توقف عمليات الاندماج النووي في نواتها. ومع مرور الوقت، تتمدد هذه الغازات لتشكل هياكل مضيئة معقدة، تتأثر بالرياح النجمية والجاذبية والاضطرابات المحيطة.

ويقول العلماء إن سديم «الكرة البلورية» يمثل نموذجًا استثنائيًا لهذه المرحلة، بسبب تركيبته غير المنتظمة واحتوائه على فراغات وخيوط غازية متشابكة كشفتها أدوات الأشعة تحت الحمراء على متن تلسكوب جيمس ويب بدقة غير مسبوقة.

نظام نجمي مزدوج وراء الشكل الغريب

وأظهرت البيانات أن السديم يتشكل بفعل نظام نجمي مزدوج يقع في مركزه، حيث يدور النجمان حول بعضهما البعض مرة كل تسع سنوات، وهي من أطول الفترات المدارية المعروفة داخل سديم كوكبي.

ويعتقد الباحثون أن أحد النجمين كان في الأصل أكبر من الشمس بعدة مرات، لكنه بدأ في فقدان طبقاته الخارجية بعنف مع اقترابه من نهاية حياته، بينما ساهمت جاذبية النجم المرافق ورياحه النجمية في تشكيل السحب الغازية المحيطة ونحت مظهر السديم الحالي.

ويضم النظام نجمًا أزرق شديد السخونة فقد جزءًا كبيرًا من كتلته، إلى جانب قزم أبيض متوهج يعمل على إضاءة الغازات المحيطة ومنح السديم بريقه المميز.

ويؤكد العلماء أن هذا «الرقص النجمي» بين الجرمين هو السبب الرئيسي وراء الطبقات المتكتلة والحلقات غير المنتظمة التي تجعل السديم يبدو وكأنه كرة بلورية ضخمة معلقة في الفضاء.

اكتشاف حلقات غبارية خفية

ومن أبرز ما رصده تلسكوب جيمس ويب اكتشاف زوج من الحلقات الغبارية المتمركزة حول السديم، وهي تراكيب لم تكن مرئية عبر التلسكوبات البصرية التقليدية.

ويرجح العلماء أن هذه الحلقات تشكلت في مراحل مبكرة من فقدان النجم لكتلته، قبل أن تعيد الرياح النجمية السريعة تشكيلها لاحقًا.

كما كشفت التحليلات أن الغبار يلعب دورًا أكبر مما كان يُعتقد سابقًا في تكوين هذه الحلقات، وهو ما يمنح العلماء فهمًا أعمق لكيفية انتقال المادة خلال المراحل الأخيرة من حياة النجوم.

دورة الحياة الكونية

ويشير الباحثون إلى أن السدم الكوكبية تُعد قصيرة العمر فلكيًا، إذ لا تستمر عادة أكثر من 25 ألف سنة قبل أن تتبدد تدريجيًا في الفضاء بين النجمي.

لكن هذه المرحلة القصيرة تؤدي دورًا بالغ الأهمية في الكون، لأنها تنثر العناصر الثقيلة والغبار الكوني الذي يدخل لاحقًا في تكوين أجيال جديدة من النجوم والكواكب.

ويرى العلماء أن دراسة سديم «الكرة البلورية» لا تكشف فقط تفاصيل موت النجوم، بل تساعد أيضًا في فهم الكيفية التي تعيد بها النجوم المحتضرة تدوير المادة داخل المجرة، في دورة كونية مستمرة تصنع منها الحياة والنجوم الجديدة.

المصدر: الجزيرة + وكالات