صدى الحقيقة

حكومة الأمل في عامها الأول.. بين تحديات الحرب وطموحات إعادة البناء

حكومة الأمل في عامها الأول.. بين تحديات الحرب وطموحات إعادة البناء
تقارير
24 May 2026 👁 67
صدى الحقيقة: تقرير خاص
شارك الخبر:

بعد عام كامل على تشكيلها في يونيو 2025، تجد حكومة الأمل برئاسة الدكتور كامل إدريس نفسها أمام حصيلة متباينة جمعت بين تحديات الحرب الثقيلة ومحاولات إعادة بناء مؤسسات الدولة وتحريك عجلة الخدمات والتنمية في السودان.

وجاءت الحكومة في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ البلاد، عقب الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط أوضاع اقتصادية وأمنية وإنسانية بالغة الصعوبة، الأمر الذي جعل عامها الأول اختباراً حقيقياً لقدرتها على إدارة الدولة واستعادة الاستقرار.

رهانات الخدمات والتنمية

ومنذ توليه رئاسة الوزراء، حرص الدكتور كامل إدريس على الدفع بملفات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الصحة ومياه الشرب، باعتبارها أولوية عاجلة في مرحلة ما بعد الحرب.

وخلال لقاء عقده ببورتسودان مع استشاري أمراض وجراحة القلب الدكتور يس محمد عبد الحي، أكد رئيس الوزراء أن حكومة الأمل تمضي بخطى ثابتة نحو تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى، تشمل إنشاء مدينة السودان الطبية المتخصصة ومركز متكامل لأمراض وجراحة القلب، إلى جانب تطوير مركز الدكتور محمد طاهر إيلا للقلب وتحويله إلى مركز جراحي متكامل.

كما كشف إدريس عن مشروع استراتيجي لنقل مياه الشرب إلى مدينة بورتسودان من نهر النيل عبر أبو حمد، في محاولة لمعالجة أزمة المياه المزمنة بشرق البلاد.

ويرى مراقبون أن هذه المشروعات تعكس سعي الحكومة لإعادة بناء القطاعات الحيوية وإطلاق مرحلة جديدة من التنمية والخدمات، رغم محدودية الموارد والضغوط الاقتصادية.

الحرب.. التحدي الأكبر

لكن الطريق أمام حكومة الأمل لم يكن سهلاً، إذ فرضت الحرب تحديات ضخمة على مختلف مؤسسات الدولة.

ففي الجانب الأمني، لعبت وزارة الدفاع دوراً محورياً في إدارة العمليات العسكرية، مستفيدة من التطور التقني واستخدام الطائرات المسيّرة، وهو ما ساهم في استعادة العاصمة الخرطوم وخروج قوات الدعم السريع من أجزاء واسعة منها خلال عام 2025.

وفي المقابل، بدأت وزارة الداخلية العودة تدريجياً إلى العاصمة وبعض المدن، عبر نشر قوات الشرطة وإعادة تشغيل المرافق الأمنية، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالانفلات الأمني والجرائم في الأطراف والمناطق الريفية.

الاقتصاد تحت الضغط

اقتصادياً، واجهت الحكومة انتقادات واسعة بسبب استمرار التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، في ظل عدم قدرة وزارة المالية على بسط السيطرة الكاملة على موارد الدولة.

وتأثرت قطاعات الإنتاج بشكل كبير بالحرب، خاصة الزراعة والصناعة، حيث خرجت ملايين الأفدنة الزراعية من دائرة الإنتاج بسبب النزوح وشح التمويل وتدمير البنية التحتية.

ورغم ذلك، تمكنت الحكومة من زراعة نحو مليوني فدان من القمح، في خطوة اعتُبرت محاولة للحفاظ على الأمن الغذائي وتقليل فجوة الاستيراد.

أما قطاع التعدين، فقد ظل أحد أبرز مصادر دعم الاقتصاد، حيث ساهم الذهب بنسبة كبيرة من الإيرادات السنوية للدولة، بما يفوق خمسة مليارات دولار خلال عام 2025.

الصحة والتعليم.. معركة البقاء

وفي القطاع الصحي، واصلت وزارة الصحة جهودها لإعادة تشغيل المؤسسات العلاجية، حيث أعادت تشغيل عشرات المرافق الصحية بولاية الخرطوم، إلى جانب التصدي لوبائي الكوليرا وحمى الضنك.

لكن القطاع لا يزال يعاني من نقص الموارد والمعدات والكوادر الطبية، وهو ما دفع الحكومة للتفكير في مشروعات المدن الطبية واستقطاب الأطباء السودانيين بالخارج.

أما التعليم، فقد ظل من أكثر القطاعات تضرراً بالحرب، بعد تدمير آلاف المدارس والجامعات، ما أدى إلى تعثر العملية التعليمية واستمرار معاناة الطلاب والمعلمين.

ورغم اعتماد بعض الجامعات على التعليم الإلكتروني، فإن عدداً كبيراً من المؤسسات التعليمية لم يتمكن بعد من استئناف نشاطه بصورة كاملة.

أداء متفاوت للوزارات

وشهد أداء الوزارات تبايناً واضحاً خلال العام الأول للحكومة.

فبينما حققت وزارة الاتصالات تقدماً عبر إطلاق منصات وخدمات إلكترونية مثل منصة “بلدنا”، واجهت وزارة الإعلام انتقادات بسبب ضعف الأداء الإعلامي وعدم قدرتها على مواجهة الحملات المضادة.

كما تعرضت وزارة شؤون مجلس الوزراء لاضطرابات إدارية بعد إعفاء الوزير وظهور ما وصفه مراقبون بفراغ دستوري داخل الوزارة.

وفي المقابل، نجحت وزارة الشباب والرياضة في إعادة نشاط الدوري الممتاز عبر دوري النخبة بالخرطوم، بعد توقف استمر قرابة ثلاث سنوات.

الدبلوماسية واستعادة الحضور الخارجي

على الصعيد الخارجي، حاولت وزارة الخارجية تعزيز علاقات السودان الإقليمية والدولية، خاصة مع السعودية ومصر وليبيا وعدد من الدول العربية والأفريقية.

كما سعت الحكومة إلى استعادة موقع السودان داخل المؤسسات الإقليمية، وعلى رأسها الاتحاد الأفريقي، إلى جانب شرح تطورات الحرب للمجتمع الدولي.

بين الإنجاز والإخفاق

ويرى محللون أن حكومة الأمل نجحت في الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة وإعادة تشغيل بعض القطاعات الحيوية، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

لكنهم في الوقت نفسه يشيرون إلى أن حجم التحديات الاقتصادية والخدمية ما يزال أكبر من الإنجازات المتحققة حتى الآن، خاصة في ملفات المعيشة وإعادة الإعمار وعودة النازحين.

ومع دخول حكومة الدكتور كامل إدريس عامها الثاني، تتجه الأنظار إلى مدى قدرتها على تحويل الخطط والمشروعات المعلنة إلى واقع ملموس، في ظل استمرار الحرب وتعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي في السودان.