صدى الحقيقة

استقالة غابارد تكشف انقسام إدارة ترمب.. فهل انتهى نفوذ التيار المناهض للحروب؟

استقالة غابارد تكشف انقسام إدارة ترمب.. فهل انتهى نفوذ التيار المناهض للحروب؟
تقارير
23 May 2026 👁 84
شارك الخبر:

أعادت استقالة مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد فتح باب الجدل داخل الأوساط السياسية الأمريكية حول مستقبل التيار المناهض للحروب داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب، بعد أشهر من تزايد الخلافات بشأن السياسة الخارجية، لا سيما ما يتعلق بالحرب على إيران.

ورغم أن الاستقالة أُعلنت رسمياً لأسباب إنسانية مرتبطة بالحالة الصحية لزوجها، فإن مراقبين يرون أن الخطوة تعكس تراجع نفوذ الشخصيات الرافضة للتدخلات العسكرية داخل البيت الأبيض، مقابل صعود تيار أكثر تشدداً يدفع نحو خيارات عسكرية أوسع.

وكان ترمب قد أعلن قبول استقالة غابارد، مع تعيين نائبها آرون لوكاس مديراً للاستخبارات بالوكالة، موضحاً أن مغادرتها الرسمية ستكون نهاية يونيو المقبل، ومشيداً بما وصفه بخدماتها خلال الفترة الماضية.

لكن خلف الكواليس، تبدو القصة أكثر تعقيداً. فغابارد، التي عُرفت بمواقفها المناهضة للحروب وانتقادها المتكرر للتدخلات العسكرية الأمريكية، دخلت في خلافات متصاعدة مع ترمب وعدد من صقور الإدارة بشأن التعامل مع إيران.

وخلال جلسة استماع في الكونغرس خلال مارس الماضي، قدمت غابارد تقييماً استخباراتياً اعتبر أن البرنامج النووي الإيراني تعرض لتدمير واسع بعد الضربات الأمريكية في يونيو 2025، مؤكدة عدم وجود مؤشرات على إعادة تشغيله، وهو ما تعارض مع خطاب ترمب الذي كان يصف طهران بأنها “تهديد وشيك” يستوجب استمرار الضغوط وربما التصعيد العسكري.

كما أثارت غابارد جدلاً واسعاً بمواقفها السابقة تجاه الحرب في أوكرانيا، حيث اتُهمت بتبني مواقف أقرب للرواية الروسية، إضافة إلى انتقاداتها المستمرة لما وصفته بـ”سياسات التدخل العسكري المفتوح” التي انتهجتها واشنطن خلال العقود الماضية.

وتشير تقارير أمريكية إلى أن نفوذ غابارد داخل الإدارة تراجع تدريجياً خلال الأشهر الأخيرة، حيث تم استبعادها من اجتماعات وقرارات حساسة تتعلق بالأمن القومي، من بينها مناقشات مرتبطة بالحرب على إيران وعمليات عسكرية في فنزويلا.

كما تحدثت تقارير عن فتور العلاقة بينها وبين ترمب، الذي بدأ منذ مطلع العام الجاري دراسة تغييرات داخل فريقه الأمني، خاصة بعد تصاعد الأصوات الداعية لاتباع سياسة أكثر تشدداً تجاه خصوم الولايات المتحدة.

ويرى مراقبون أن استقالة غابارد تمثل ضربة واضحة للتيار المناهض للحروب داخل حركة “ماغا”، التي تضم قاعدة واسعة من أنصار ترمب. فخلال الأشهر الماضية، غادر عدد من المسؤولين المعروفين بتحفظهم على التدخلات العسكرية، بينهم جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، الذي استقال احتجاجاً على سياسة الإدارة تجاه إيران.

وفي المقابل، تعزز نفوذ شخصيات توصف بـ”صقور الحرب” داخل الإدارة، مثل وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، وسط تقارير تتحدث عن توجهات أمريكية أكثر تشدداً تجاه إيران وكوبا خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي استقالة غابارد ضمن موجة تغييرات متسارعة شهدتها إدارة ترمب الثانية، حيث سجلت معدلات مرتفعة في الاستقالات والتدوير داخل المناصب العليا، ما يعكس حجم التباينات داخل الدائرة المقربة من الرئيس الأمريكي.

وبينما تصر الإدارة على أن الاستقالة ذات طابع شخصي وإنساني، يرى كثيرون أنها تعبر عن تحول أعمق في موازين القوى داخل البيت الأبيض، مع تراجع الأصوات الداعية لتقليص التدخلات العسكرية، وصعود تيار يفضل الحسم بالقوة في الملفات الدولية الساخنة.

المصدر: الجزيرة