صدى الحقيقة

قضية رشان أوشي.. بين هيبة القانون وجدلية حرية الصحافة في السودان

قضية رشان أوشي.. بين هيبة القانون وجدلية حرية الصحافة في السودان
تقارير
20 May 2026 👁 57
صدى الحقيقة: تقرير إخباري
شارك الخبر:

أعادت قضية الصحفية رشان أوشي الجدل مجدداً حول العلاقة المعقدة بين حرية الصحافة وحدود القانون في السودان، بعد صدور حكم بالسجن لمدة عام بحقها مع غرامة مالية كبيرة بموجب قانون جرائم المعلوماتية، على خلفية منشور تناول اتهامات تتعلق بشبهات فساد مالي.

وجاء الحكم بعد دعوى جنائية تقدم بها المقدم عبدالمطلب محمد أحمد، الذي أكد أن القضية لا تستهدف الصحافة أو حرية التعبير، وإنما تتعلق بما وصفه بضرر مباشر طال سمعته واعتباره الشخصي نتيجة منشورات رأى أنها تضمنت اتهامات علنية غير مثبتة.

وأوضح عبدالمطلب، في رد على مناشدات دعت إلى التنازل عن الحق الخاص، أن لجوءه إلى القضاء جاء بصفته “متضرراً وصاحب حق قانوني”، وليس بتحريض من أي جهة أخرى، مشيراً إلى احترامه الكامل للصحافة والصحفيين، لكنه شدد على أن “الكلمة مسؤولية وأمانة”، وأن الفصل في النزاعات المتعلقة بالنشر يجب أن يتم عبر القضاء لا عبر الضغوط أو العواطف.

وأكد أن المحكمة منحت الصحفية حق الدفاع الكامل، إلا أنها – بحسب روايته – تمسكت بعدم الكشف عن مصادر معلوماتها ولم تتمكن من إثبات صحة ما نشرته، قبل أن يصدر الحكم وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

وفي المقابل، أثار الحكم موجة واسعة من التضامن داخل الأوساط الصحفية والإعلامية، حيث اعتبر كثيرون أن العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر تمثل تهديداً لمناخ حرية التعبير، خاصة في ظل الظروف السياسية والحرب التي يعيشها السودان.

ويرى مراقبون أن القضية تجاوزت إطارها القانوني البحت، لتتحول إلى نقاش أوسع حول مستقبل الصحافة وحدود استخدام قانون جرائم المعلوماتية في التعامل مع الصحفيين والكتّاب.

وتزداد حساسية القضية بسبب ارتباط اسم رشان أوشي خلال فترة الحرب بخطاب إعلامي داعم للجيش السوداني، ما جعلها تحظى بتعاطف واسع لدى قطاعات من الرأي العام تعتبرها جزءاً من “جبهة الإسناد المعنوي” خلال الأزمة.

كما تصاعدت الدعوات المطالبة بإعمال قيم “الجودية” والعفو المعروفة في المجتمع السوداني، مع مناشدات للرئيس عبد الفتاح البرهان بالتدخل لإطلاق سراحها أو تخفيف العقوبة، وسط تأكيدات بأن التسامح لا يتعارض مع هيبة القضاء، بل يمثل امتداداً لقيم اجتماعية راسخة.

ويرى محللون أن القضية تعكس التوتر التقليدي بين حق الأفراد في حماية السمعة والاعتبار الشخصي، وبين حاجة الصحافة إلى هامش حرية يسمح بالتحقيق والنشر وكشف قضايا الفساد دون خوف من الملاحقات الجنائية.

وفي خضم هذا الجدل، تتجه الأنظار إلى كيفية تحقيق التوازن بين إنفاذ القانون وحماية حرية التعبير، خاصة في مرحلة دقيقة يسعى فيها السودان لإعادة بناء مؤسساته واستعادة الثقة بين المجتمع والدولة.

ويؤكد متابعون أن القضايا المرتبطة بالنشر والصحافة تحتاج إلى معالجات قانونية أكثر توازناً، تراعي حق التقاضي من جهة، وتحافظ في الوقت نفسه على دور الصحافة كسلطة رقابية وشريك أساسي في بناء الوعي العام.