صدى الحقيقة

أضبط.. دون تاريخ إنتاج أو إنتهاء " شاي ولبن مجفف" يغزوان الأسوق

أضبط.. دون تاريخ إنتاج أو إنتهاء " شاي ولبن مجفف" يغزوان الأسوق
حوارات وتحقيقات
17 May 2026 👁 64
بهاء الدين أحمد السيد
شارك الخبر:

أضبط.. دون تاريخ إنتاج أو إنتهاء " شاي ولبن مجفف" يغزوان الأسوق

عرض  تحت أشعة الشمس الحارقة... وبيع في" الدرداقات" من المسؤول؟

دعوة لمراقبة نقاط التفتيش في الطرق السريعة والمكاتب المتخصصة في نقل البضائع

شهدت الاسواق في الأسابيع الماضية  تدفق كميات كبيرة من "لبن البدرة المجفف" و"الشاي" وهذا بدوره يباع في آنية تعاني من الصدأ في العراء، تتخلله العديد من الشوائب وصلت لدرجة وجود حشرات نافقة ومخلفات للحيوان.

ليس فيه تاريخ للمنتج، ولا مدة إنتهاء، أو تحديد لدولة المنشأ، أو علامة تجارية لمصنع،  وبالتالي يُجهل طرق تخزينه.

مما دفعني للإستقصاء وطرح العديد من الأسئلة في مقدمتها من المسؤول من مراقبة ذلك؟.

هذا الوضع المائل  لا يحدث حتي في أسواق "دول أسوأ حالاً من السودان"، لكنه يحدث في العاصمة الخرطوم حيث تعبأ هاتين السلعتين في أكياس شفافة تحت هجير الشمس لا أحد يعلم  مدى صلاحيتها للإستخدام الأدمي، وأخرون يبيعونها في المواقف العامة للمواصلات عبر حملها في (درداقات)  والأخطر من ذلك تُباع في محلات ثابتة في بعض متأجر  الإجمالي معبأة في أكياس كبيرة وصولاً إلى مرحلة العرض في (طشاتة الغسيل الحديدية).

يحدث ذلك أمام الجميع  في مخالفة صريحة لقانون الأغذية والصحة العامة وقانون المواصفات والمقاييس!!!.

هذا الوضع الذي أصبح آخذاً في الاتساع  في فترة إندلاع الحرب بسبب غياب الأجهزة الرقابية وجشع بعض الموردين طال أذاه الكثيرون في ظل تزايد حالات الإلتهاب المعوي، ومرض السرطان،

لكن بعد عودة الأمور إلى نصابها ومباشرة النيابة المتخصصة لمهامها فضلاً عن مباحث التموين، والهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، بدأت هناك جهود حثيثة لاستئصال هذا السرطان الممتد في العاصمة الخرطوم والولايات، بدأت بالفعل حملات نوعية أسفرت عن ضبطيات مهمة خصوصاً على صعيد السلعتين التي تم ذكرهما.

بخلفية إستقصائية حاولتُ جاهداً أن أتعرف عن طرق دخول هذه المنتجات وطبيعة الإجراءات المتبعة من واقع الإغراق الكبير  الحادث الآن في الأسواق واللافت للإنتباه.

وتسألتُ عندها أين الشركات الوطنية المعروفة حاملة العلامة التجارية والتي ألفها الشعب السوداني لسنوات ليست بالقصيرة، لكنني بعدها تأكدت يقيناً بأنها قد باشرت عملها بقوة وأن منتجاتها متوفرة في الاسواق بعلامتها  التجارية  وجودتها وصحة سلامتها، وأنها تقوم بالتعبئة وفقاً لضوابط الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس والتي تحدد حتي سعة الأوزان.

لكن بالمقابل تسألتُ أيضاً من هو الابُ الشرعي لمنتجي اللبن المجفف والشاي مجهول الهوية في الأسواق؟.

وبعد الاستقصاء علمتُ أن هذه المنتجات تدخل بطرق صحيحة  بإسم بعض الموردين بهدف إعادة تعبئتها في الداخل بعد استيرادها، وبالتالي لا إشكال في دخولها طبقاً للمستندات الرسمية ويبقي السؤال هل التزموا بالفعل؟، هذا ما لم يحدث.

بل إن ما يحدث هو بيعها مباشرة في الأسواق لتباع بالكيفية التي نشاهدها الآن  متجاوزين تعهداتهم السابقة والاشتراطات المحددة  في تعبئتها طبقاً لما نص عليه قانون المواصفات والمقاييس، من أجل الكسب السريع.

خبير اقتصادي: نحن أمام وضع مختل يحتاج تدخل عاجل وهناك منافسة غير مشروعة

غياب مبدأ عدالة السوق!

وبحديثي مع أحد الخبراء الاقتصاديين لفهم تعمد أصحاب هذه السلع (اللبن والشاي)، (الكيري) مجهولي الهوية من تعبئتها لحفظها وسلامة صلاحيتها وتفضيلهم بيعها مباشرة للمستهلك أشار مصدري إلى أنهم  يتجاوزون القانون وتكلفة التعبئة معاً.

ونوه إلى أن المصانع التي تقوم بالتعبئة هي شركات كبيرة تحافظ علي سمعتها في السوق وتحترم قاعدة مستهلكيها وتدفع الان  تكلفة عاليةٍ في مقدمتها أجور  العاملين والتي تعمل (بنظام الورديات) حيث تتحمل أيضاً ترحيلهم،  بالاضافة لتشغيلها لخط الإنتاج والذي يعتبر  ذو تكلفة عاليةٍ في ظل الظروف الماثلة الآن في  وضع الكهرباء، كما تتحمل هذه الشركات الكبيرة حالياً  طباعة التغليف والكرتون، وشراء الوقود اليومي لتزويد أسطولها الخاص بالتوزيع على مستوي المركز والولايات.

وقال نحن أمام وضع مُختل يحتاج التي تدخل عاجل فمن  بين من  يستوردون يلتزم بالضوابط ويدفعُ تكلفة عالية في التعبئة وصولاً لمنتج آمن، وبعض آخر يضرب بكافة القوانين والضوابط عرض الحائط من أجل تحقيق أكبر قدر من الأرباح.

وأكد بأن هذا الوضع لا يحقق ما يسمى بعدالة السوق ويجعل المنافسة غير "مشروعة"  ويؤدي إلى عواقب وخيمة حتي في صحة الانسان، من خلال عدم الالتزام بالشروط المنظمة للتعبئة والتخزين السليم للمنتج لاسيما لهاتين السلعتين حيث يتم شراؤهما بشكل يومي.

وأضاف كيف يتساوي في السوق من يدفع فاتورة إنتاج عالية ويلتزم بكافة الضوابط والموجهات وآخرون يقومون بالبيع المباشر غير الآمن، ونوه إلى ضرورة أن تضرب الأجهزة العدلية والمختصة بيدٍ من حديد لازالة هذا "الوضع المشوه" على حد تعبيره.

وتابع بقوله: لاسيما وأن الدولة  ممثلة في وزارة الصناعة تنادي بعودة القطاع الصناعي وتشجعه للنهوض مرة أخري رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها في بنيته التحتية أثناء الحرب والتي تقدر بملايين الدولارات.

ودق الخبير الاقتصادي ناقوس الخطر بتأثيرات ما يسمى غياب عدالة السوق على خلفية ما أثرناه على مستوي سلعتي اللبن المجفف والشاي في أن تتجه هذه الشركات الكبيرة في حال نشطت الأجسام الطفيلية في السوق إلى أسواق  بديلة في كل من أثيوبيا وجنوب السودان وارتريا، وبالتالي تفقد الدولة إيرادات كبيرة  ومهمة في الاقتصاد الكلي كانت تتحصلها من القطاع الصناعي.

وقال لا يستقيم عقلاً أن تترك حركة السوق لمن يخالف الضوابط بل وينافس من يتحمل تكلفة الإنتاج رغم إرتفاعها.

قانونيون: العقوبات رادعة وتصل للغرامة والحبس معا.

 

عقوبات رادعة ولكن!

وبحسب حديثي مع عدد من القانونيين أجمعوا أن قانون المواصفات والمقاييس للعام 2008م يُعد رادعاً مستعرضين المادة(31) في نص (المخالفات والعقوبات) حيث تشير هذه المادة بالغرامة التي تحددها المحكمة او بالحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بالعقوبتين معاً كلٌ من يرتكب أي من الأعمال الأتية:-

(أ) طرح أو عرض مواد غير مطابقة للمواصفات القياسية أو القواعد الفنية في الأسواق أو المحلات التجارية.

(ب) التلاعب بالمعلومات الواردة على بطاقة البيان والقيام بطباعة عبوات أو بطاقات بيان مقلدة أو مزورة.

(ج) تدوين أي عبارة على بطاقة البيان توحي بأنها مطابقة للمواصفات القياسية أو القواعد الفنية دون الحصول على موافقة كتابية من الهيئة أو الجهة ذات الصلة.

(د) خداع المستهلك أو غشه من خلال الإعلان المضلل عن المنتجات أو المواد التي ينتجها أو يستوردها بغرض البيع.

_  في تقديري رغم وضوح العقوبات تظل العبرة بالنتائج وهي انفاذ القانون.

خبراء أغذية: اللبن منتهي الصلاحية يحدث تلوث ميكروبيولوجي وتعرض الشاي للأتربة يلحق أضراراً بالجهاز التنفسي

خطر محدق بحياة الانسان!

وبحديثي مع بعض الخبراء  في مجال الاغذية أشاروا إلى خطورة إستخدام "اللبن المجفف" المنتهية صلاحيته حيثُ يمثل خطراً مباشراً وجسيماً على صحة المستهلكين، خاصة عند استخدامه كبديل للحليب الطازج في التصنيع الغذائي أو استهلاكه المباشر.

وأن من مخاطره الصحية الفورية إنه قد يحتوي على تلوث ميكروبيولوجي ناتج عن سوء التعبئة أو التخزين، مما يؤدي إلى تسمم غذائي، وإسهال، وقيء، وآلام معوية.

بالاضافة إلى مشاكل القلب والشرايين من واقع إحتواء الحليب المجفف الرديء على "كوليسترول متأكسد"   وهو عامل مساعد قوي في انسداد الشرايين وأمراض القلب..

كما أشار الخبراء إلى أن الشاي (المعروض في الهواء الطلق دون تغليف)  عُرضه لتراكم الأتربة الدقيقة، وقد يحمل بقايا مبيدات حشرية أو جراثيم مما يسبب تهيجاً أو حساسية للجهاز التنفسي، كما أن الشاي نفسه يفقد خواص نكهته وطعمه.

حملات مستمرة لمباحث التموين وانجاز كبير في الضبطيات

صوت إشادة!

من الصور المشرقة التي تستحق الاشادة ماتقوم به مباحث التموين وحماية  المستهلك من دور مجتمعي متعاظم في حماية صحة المواطن ومن واقع رصدي ومتابعتي فقد قامت بتنظيم حملات كبيرة في الأسواق وقد وضعت يدها علي عدد من الضبطيات الكبيرة  .

هيئة المواصفات والمقاييس تطلق نداءً تحذيرياً للموردين وأصحاب المصانع

المواصفات تعود بقوة!!

من خلال متابعتي لهذا الملف تابعت أيضاً في الأيام الماضية قيام هيئة المواصفات والمقاييس بحملات نوعية وكبيرة على مستوي المركز والولايات أسفرت عن ضبطيات لسلع منتهية الصلاحية وهو ما يبشر بيقظتها في تصحيح المسار الذي أشرنا إليه مسبقاً.

ولان الملف الذي نتاوله الآن أصبح حديث الساعة وقضية رأي عام من واقع أهميته وإنعكاسه على صحة المواطن السوداني ولاينكره إلا من فيه عينيه رمدٌ.

أصدرت هيئة المواصفات والمقاييس إعلاناً تحذيرياً اليومين الماضيين  لكافة الموردين وأصحاب المصانع هذا نصه:

وزارة شؤون مجلس الوزراء

الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس

إعلان تحذيري رقم (15) لسنة 2026م

تعلن الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس لكافة الموردين وأصحاب المصانع الذين تم منحهم إذن استيراد لرسائل (عبوات كبيرة) من لبن البودرة (المجفف) والشاي، سواء كان ذلك كمدخل لعملية إنتاجية أو بغرض إعادة التعبئة في عبوات صغيرة وفق المواصفات المعتمدة، بضرورة الالتزام التام والقطعي بالتعهد القانوني الذي بموجبه تمت تكملة كافة الإجراءات والضوابط الصادرة بهذا الشأن.

وتحذر الهيئة بأشد العبارات أي جهة تخالف هذا التعهد وتقوم بطرح هذه المنتجات بعبواتها الكبيرة في الأسواق مباشرة، تعتبر مخالفة صريحة وخطيرة للضوابط والاشتراطات الفنية والقانونية المشار إليها، مما يترتب عليه اتخاذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة فوراً في مواجهة المخالفين، ويعتبر هذا الإعلان بمثابة إنذار نهائي وتنبيه قانوني واجب النفاذ.

كما تناشد الهيئة جمهور المستهلكين الكرام بضرورة اليقظة والتبليغ الفوري عن أي مخالفات من هذا النوع أو أي تجاوزات أخرى تمس سلامة وجودة السلع عبر الرقم الموحد (5960)، وذلك إعلاءً لقيم الحماية الوطنية وضماناً لسلامة الجميع.

داعية إسلامي: السكوت عن السلع الفاسدة أو التلاعب في الأوزان والمعايير يلحق الضرر بالجميع

المنابر تتحدث!

لم يعد هذا الملف قضية عابرة فقد تحدثت المنابر فيه حديثاً مستفيضاً حيث  أكد الداعية الإسلامي الشيخ محمد علي الفاضلابي، إمام مسجد الوالدين بالواحة شرق أم درمان "مربع 7"، على الدور المحوري الذي يلعبه المستهلك في رقابة الأسواق وحماية المجتمع من الممارسات الضارة، مشيراً إلى أن التفاعل مع شكاوى المواطنين يمثل خط الدفاع الأول عن صحة وسلامة الإنسان. وأثنى الشيخ الفاضلابي على الجهود المقدرة التي تبذلها الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس  واللجنة القومية لشوون المستهلكين في ضبط الجودة وملاحقة السلع المخالفة، مثمناً تفاني كوادرها في توفير بيئة استهلاكية آمنة، وهو ما يستوجب من الجميع التعاون الكامل معها لإرساء قيم الانضباط في التعاملات التجارية.

وحث الفاضلابي كافة أفراد المجتمع على ضرورة المبادرة والتبليغ الفوري عن أي مخالفات يتم رصدها في الأسواق عبر الرقم المختصر (5960)، مشدداً على أن السكوت عن السلع الفاسدة أو التلاعب في الأوزان والمعايير يلحق الضرر بالجميع.

خاتمة:  من واقع متابعتي  بدأت النيابة المتخصصة مباشرة مهامها وهي تمثل رأس الرمح في مكافحة السلع الفاسدة، لاسيما التي تحدثت عنها في هذه المساحة وانطلقت بالفعل في مباشرة عملها، كما نشطت مباحث التموين وحماية المستهلك وهيئة المواصفات والمقاييس في تنظيم حملات راتبة تستهدف بها الاسواق.

كافة جهات الاختصاص مطالبة بمضاعفة جهودها بحيث يتركز عملها الميداني بصورة راتبة ليشمل حتي مخازن أصحاب التصاديق الخاصة بالعبوات الكبيرة ، بجانب نقاط التفتيش في الطرق السريعة للحد من ترحيلها للولايات، بالاضافة لمكاتب الترحيلات المتخصصة في مجال نقل البضائع والطرود، وان يستمر هذا العمل دون انقطاع اسُوة بما يتم في كثير من البلدان حماية للمواطن وصحته العامة، لا أن تكون هذه الحملات موسمية ومنقطعة.

و"إن الله ليزعُ بالسلطان مالا يزعُ بالقرآن" ولابد من الضرب بيد من حديد وأن تكون العقوبات رادعة لان من أمن العقوبة أساء الأدب.

ويبقى التعويل على وعي المواطن في أن لا يقوم بشراء السم لأفواه أبنائه  بيده.

ونواصل....

المصدر: صدى الحقيقة