صدى الحقيقة

فيلم «غزة: أطباء تحت الهجوم».. وثائقي يوثق معاناة الطواقم الطبية ويحصد جائزة «بافتا»

فيلم «غزة: أطباء تحت الهجوم».. وثائقي يوثق معاناة الطواقم الطبية ويحصد جائزة «بافتا»
تقارير
16 May 2026 👁 45
صدى الحقيقة: وكالات
شارك الخبر:

تحوّل الفيلم الوثائقي «غزة: أطباء تحت الهجوم» إلى واحد من أبرز الأعمال الوثائقية التي تناولت الحرب على قطاع غزة، بعدما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية البريطانية عقب رفض هيئة الإذاعة البريطانية BBC عرضه، قبل أن تتبناه القناة الرابعة البريطانية Channel 4 وتقدمه للجمهور، لينتهي الأمر بفوزه بجائزة الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» لعام 2026.

ويتناول الفيلم معاناة الأطباء والطواقم الطبية داخل قطاع غزة خلال الحرب، موثقًا ما وصفه صناع العمل بـ«الاستهداف الممنهج» للمستشفيات والمرافق الصحية، من خلال شهادات حية لأطباء ومسعفين عملوا تحت القصف والحصار، إضافة إلى مشاهد من داخل مستشفيات تعرضت للتدمير أو خرجت عن الخدمة بسبب نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية.

رسالة إنسانية من قلب الحرب

يحمل الوثائقي رسالة إنسانية واضحة، إذ يسعى إلى إبراز حجم الكارثة التي يعيشها القطاع الصحي في غزة، وتسليط الضوء على الظروف القاسية التي يواجهها الأطباء أثناء محاولتهم إنقاذ الجرحى والمصابين وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية. كما يطرح الفيلم تساؤلات تتعلق بالقانون الدولي ومدى حماية الطواقم الطبية والمنشآت الصحية أثناء النزاعات المسلحة.

ويركز الفيلم على القصص الإنسانية للأطباء والمرضى أكثر من اعتماده على الأرقام والإحصاءات، حيث يقدم صورة مباشرة من داخل غرف العمليات وأقسام الطوارئ، في محاولة لنقل معاناة المدنيين من قلب الأحداث.

أزمة «بي بي سي» واتهامات بالتعتيم

كان من المقرر أن يُعرض الفيلم عبر BBC، إلا أن الهيئة قررت لاحقًا التراجع عن بثه بدعوى وجود مخاوف تتعلق بـ«الحياد التحريري»، وهو القرار الذي أثار موجة انتقادات واسعة داخل الأوساط الصحفية البريطانية.

واتهم منتجون وصحفيون إدارة BBC بالخضوع لضغوط سياسية، بينما اعتبر صناع الفيلم أن منع عرضه يمثل نوعًا من الرقابة على المحتوى المتعلق بالحرب في غزة. وقد تحول الجدل من مجرد خلاف حول فيلم وثائقي إلى نقاش أوسع حول حرية التغطية الإعلامية وحدود الحياد في تناول القضية الفلسطينية.

القناة الرابعة تتبنى الفيلم

في المقابل، قررت Channel 4 عرض الوثائقي بعد إخضاعه لمراجعات تحريرية وقانونية، مؤكدة أن الفيلم يندرج ضمن الصحافة الاستقصائية التي تخدم المصلحة العامة. وأكدت القناة أن العمل يلتزم بالمعايير المهنية المعتمدة في بريطانيا، مشيرة إلى أهمية عرض الروايات الإنسانية القادمة من مناطق النزاع.

وقد ساهم عرض الفيلم عبر القناة الرابعة في زيادة الاهتمام الجماهيري به، خاصة مع الانتشار الواسع للنقاشات حوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن الجدل الذي رافق منعه منح الفيلم زخمًا أكبر وجعله قضية إعلامية بحد ذاته.

تتويج بجائزة «بافتا»

وفي تطور لافت، تُوّج الفيلم بجائزة «أفضل برنامج للشؤون الجارية» ضمن جوائز «بافتا» لعام 2026، في خطوة اعتبرها مراقبون انتصارًا لصنّاع الفيلم بعد أزمة منعه من العرض.

وخلال حفل توزيع الجوائز في لندن، وجّه فريق العمل انتقادات لهيئة BBC بسبب رفضها بث الفيلم، معتبرين أن الجائزة تؤكد أهمية العمل وقيمته الصحفية والإنسانية. كما رأى متابعون أن فوز الوثائقي يعكس حجم التأثير الذي أحدثه في الرأي العام البريطاني والدولي.

نجح «غزة: أطباء تحت الهجوم» في تجاوز حدود الفيلم الوثائقي التقليدي ليصبح رمزًا لمعركة أوسع تتعلق بحرية الإعلام وتغطية الحروب. وبين قرار BBC بمنع عرضه، وإصرار القناة الرابعة على بثه، ثم تتويجه بجائزة «بافتا»، تحول الفيلم إلى شهادة إنسانية وإعلامية توثق واحدة من أكثر فصول الحرب على غزة قسوة وتعقيدًا.