صدى الحقيقة

رئيس اتحاد الصحافيين الصادق إبراهيم الرزيقي في حوار عن الملفات الشائكة

رئيس اتحاد الصحافيين الصادق إبراهيم الرزيقي في حوار عن الملفات الشائكة
حوارات وتحقيقات
08 May 2026 👁 44
رمضان محجوب
شارك الخبر:

رئيس اتحاد الصحافيين الصادق إبراهيم الرزيقي في حوار الملفات الشائكة:

الصحافة ضلع أساسي ببناء الدولة ولن تضيع هيبتها

سنشطب أسماء أبواق المليشيا من السجل الصحفي فوراً

“النقابة” الموازية ولدت خارج القانون لخدمة مآرب سياسية

قانون المعلوماتية يلاحق فوضى النشر على منصات التواصل

نرفض الإجراءات المذلة والتعسفية ضد الزملاء باسم القانون

سنصدر قائمة سوداء بأسماء المروجين لخطاب الكراهية ودعم المليشيا

حوار: رمضان محجوب

في قلب العواصف العاتية التي تضرب “مهنة المتاعب” في السودان، يفتح الأستاذ الصادق الرزيقي، رئيس اتحاد الصحفيين، أوراق الملفات الشائكة في هذا الحوار الصريح مع صحيفة “الوان”. يتناول الرزيقي بوضوح مصير “سجل المهنة” وما يكتنفه من جدل، كاشفاً عن تحركات نقابية جادة لمحاصرة من أسماهم “أبواق المليشيا”. كما يضع النقاط على الحروف بشأن فوضى منصات التواصل التي نافست الصحف، ويسلط الضوء على كواليس الصراع مع الأجسام الموازية وقضايا الاعتراف الدولي، في محاولة لاستشراف مستقبل المهنة التي تسعى للنهوض من وسط الركام كطائر الفينيق.

​◼️ بداية… ملف السجل الصحفي؛ متى ستبدأ عملية “غربلة” الكشوفات لإبعاد الدخلاء وحصر الصحفيين الحقيقيين وسط هذه الفوضى؟

= العملية ستبدأ فعلياً خلال الأيام القليلة القادمة؛ فهناك لجنة عُليا داخل الاتحاد تضم قيادات وأعضاء من أمانات السجل والعضوية والأمانات المختصة بدأت مهامها في مراجعة الكشوفات. وتستعين هذه اللجنة بصحفيين مشهود لهم بالخبرة والدراية العميقة بالوسط الصحفي لتحديد من تجب مراجعة قيدهم المهني. لقد وضعنا معايير دقيقة لرصد أي مخالفات للقوانين أو النظم الأساسية للاتحاد. وبشأن الإجراءات، فالأمر ينقسم لشقين؛ الأول هو إلغاء عضوية من يثبت خرقه للوائح الاتحاد وهذا قرار داخلي ميسور، أما “سحب السجل المهني” فهو إجراء قانوني نلتزم فيه برفع توصية لمسجل التنظيمات وصولاً للمحكمة المختصة، فهي وحدها صاحبة الكلمة الفصل في نزع السجل بناءً على الحيثيات القانونية والدواعي التي سنقدمها.

​◼️ منصات “فيسبوك وتلغرام” أصبحت بديلة للصحف، فكيف سيضبط الاتحاد هذا الانفلات المهني الذي يمارسه البعض باسم الصحافة؟

= هذه معضلة عالمية تشاركنا فيها كل المجتمعات، حيث باتت وسائل التواصل فضاءً مفتوحاً يختلط فيه الغث بالسمين، وتنتشر عبره المعلومات المضللة بجانب الحقيقية. المأزق القانوني في السودان هو أن قانون الصحافة الحالي لا يشمل هذه المنصات، فهي لا تُصنف كإعلام رقمي منظم أو صحف إلكترونية مرخصة، مما يجعلها تقع تحت طائلة “قانون المعلوماتية”. ومن جانبنا، نرى ضرورة أن يبادر المشرع السوداني لإجراء تعديلات قانونية تسمح بـ “المزاوجة” بين قانون الصحافة وأي مادة تنشر في هذا الفضاء وتتسم بصياغة صحفية مهنية؛ فإذا طُبقت عليها قواعد المهنة وأصولها، فيجب حينئذٍ إخضاعها للمحاسبة المهنية كأي مادة صحفية أخرى لضبط هذا الانفلات.

​◼️ لماذا يترك الاتحاد الزملاء لقمة سائغة لقانون “المعلوماتية” الجنائي، ولا يتمسك بمحاكمتهم عبر قانون الصحافة؟

= من حيث المبدأ، الصحفي مواطن يخضع لقوانين البلاد حسب نوع الجرم المرتكب. وقانون الصحافة والمطبوعات صُمم خصيصاً لمعالجة قضايا النشر في الصحف الورقية والإذاعة والتلفزيون والمواقع الرسمية المصدق بها. أما ما يحدث الآن من نشر عبر صفحات شخصية على “فيسبوك” أو “تلغرام” أو حتى “واتساب” عبر مجموعات الدردشة، فهذه وسائل لا يعترف بها قانون الصحافة كمنصات مهنية، وبالتالي لا مناص قانوناً من خضوع الكاتب فيها لقانون المعلوماتية كأي مواطن آخر. ونحن نسعى لتعديل هذا الواقع عبر تشريعات مواكبة حتى لا يظل الصحفي عرضة للتشريعات الجنائية العامة في قضايا مرتبطة برأيه، شريطة أن يلتزم هو أولاً بالنشر عبر القنوات الرسمية المعترف بها مهنياً.

​◼️ ما هو دوركم الحقيقي في مساندة الزميلة هاجر سليمان؟ وهل كان تحرك الاتحاد بمستوى الحدث؟

= دورنا كان مبدئياً وحازماً؛ فقد أصدرنا بياناً لم يهدف للدخول في تفاصيل القضية القانونية سواء كانت الزميلة مخطئة أو مصيبة، بل انصبّ دفاعنا على رفض “التعسف” الذي صاحب استدعاءها وقبضها واقتيادها بين المدن بأسلوب مهين ومذل. نحن لا نمانع أبداً مثول أي صحفي أمام القانون أو الأجهزة العدلية، لكننا نرفض وبشدة الإجراءات غير اللائقة التي تنال من كرامة الصحفي وتكسر هيبته. الحدث كان كبيراً، واستنفر المجتمع الصحفي بأكمله ضد الظلم الذي صاحب تنفيذ القانون بحق الزميلة هاجر، خاصة حرمانها من أبسط حقوقها في الضمان، وهو ما نعتبره اعتسافاً واضحاً وتجاوزاً من قبل بعض الجهات العدلية.

​◼️ كيف تقرأون تكريم “منظمة اليونسكو” لـ (النقابة) الموازية للاتحاد ومنحها جائزة؟ هل هو استهداف صريح لشرعية اتحادكم؟

= ما قامت به منظمة “اليونسكو” هو تسييس فج للجوائز الدولية ومحاولة بائسة لمنح شرعية زائفة لكيان ولد خارج رحم القانون ولم يتأسس وفق قانون الاتحادات المهنية السوداني. (النقابة) الموازية جسم غير شرعي ولا وجود له على أرض الواقع ولا نشاط له داخل البلاد. لدينا معلومات موثقة حول حجم الضغوط السياسية التي مارستها جهات دولية، وحتى “الأموال” التي دُفعت في الكواليس لتحقيق هذا التكريم الصوري. الغرض من هذه الخطوة سياسي بحت وليس تقييماً لجهد مهني، وقد احتججنا رسمياً وأبلغنا كافة الأطراف الدولية برفضنا القاطع لهذا التوجه الذي يفتقر للنزاهة والشرعية والقانونية.

​◼️ العالم يعترف الآن بـ (النقابة) كجسم موازٍ لاتحادكم؛ فهل سكتّم على هذا التجاوز أم أن لديكم خطة لاسترداد الاعتراف الدولي؟

= الحديث عن “اعتراف عالمي” مبالغ فيه، فالأمر لا يتعدى كونه احتفاءً من تيارات سياسية وقوى دولية تتماهى مع المؤامرة التي تستهدف استقرار السودان حالياً. (النقابة) الموازية ولدت في العام 2022 كمشروع سياسي خارج إطار القانون، ومن سارعوا بتهنئتها هم سياسيون متورطون الآن في الأحداث المأساوية التي تعيشها البلاد وموالون للمليشيا المتمردة. الاتحاد لم ولن يصمت؛ بل نتحرك بقوة في كافة المحافل لتوضيح حقيقة هذه الأجسام وتبعيتها السياسية الفاضحة، ونؤكد للعالم أن شرعيتنا مستمدة من القانون السوداني ومن قواعدنا الصحفية العريضة التي انحازت للوطن ولم تبعه.

​◼️ كيف ستتصدون لظاهرة “التلاسن” المتبادل بين الصحفيين على السوشيال ميديا والتي شوهت صورة المهنة؟

= هذا السلوك المؤسف نال كثيراً من وقار الصحافة وأزعج الرأي العام السوداني. نحن بصدد تفعيل إجراءات رادعة تبدأ باستدعاء هؤلاء المتجاوزين للمثول أمام لجنة المحاسبة والمساءلة بالاتحاد. من يحمل عضوية الاتحاد ويصر على تجاوز الأعراف والأخلاق المهنية، فسيواجه عقوبة الفصل الفوري، وسننسق رسمياً لنزع “القيد الصحفي” منه ومنعه من ممارسة المهنة في أي مؤسسة محترمة. لن نسمح بأن يتحول الصحفي إلى معول هدم للقيم أو مصدراً للفتنة وتصفية الحسابات الشخصية، وسنتخذ أقصى درجات الحزم تجاه كل من يستغل منصات التواصل في الإساءة لزملائه وللمهنة.

​◼️ أين هي “مواثيق الشرف” التي تمنع الزملاء من الملاسنات؟ ولماذا غابت المحاسبة النقابية عن هؤلاء؟

= ميثاق الشرف الصحفي هو السياج الأخلاقي الذي ارتضيناه جميعاً ووقع عليه رؤساء التحرير في 2018، وهو يعبر عن جوهر القانون وروحه. نحن اليوم أحوج ما نكون لما نُسميه “الصحافة الأخلاقية” التي تترفع عن الصغائر، وهو ما يتطلب من لجان المحاسبة تفعيلاً قوياً لمهامها المعطلة. الميثاق موجود وبنوده واضحة، والمرحلة الحالية تفرض علينا استخدام “المشرط” لاستئصال التجاوزات التي تسيء للقيم المهنية، وسنكون حازمين جداً في ملاحقة أي خروج عن جادة الصواب المهني من قبل أي عضو ينتسب للاتحاد.

​◼️ ما هو قراركم الحاسم تجاه الصحفيين الذين انحازوا للمليشيا وروجوا لجرائمها ضد الشعب السوداني؟

= موقفنا لا يحتمل القسمة على اثنين؛ هؤلاء حسمنا أمرهم وفصلهم من الاتحاد مسألة إجراءات فقط. لجنة السجل بصدد اتخاذ قرارات فصل نهائية، وسنرفع ملفاتهم للقضاء للمطالبة بسحب سجلاتهم المهنية لمنعهم من ممارسة المهنة مستقبلاً. لدينا توثيق كامل لكل من حرض ضد الدولة أو الجيش السوداني أو والى الميليشيا في جرائمها ضد المواطنين. هؤلاء اختاروا خندقاً معادياً للشعب والوطن، وبالتالي سقطت عنهم صفة “الصحفي” المهني، ولن نتهاون في ملاحقتهم قانونياً وتطهير سجلاتنا من دنس أسمائهم.

​◼️ هل سيجرؤ الاتحاد على شطب أسماء “أبواق المليشيا” من سجلاته رسمياً ليكونوا عبرة لغيرهم؟

= نعم، والاتحاد يمتلك كامل الجرأة والشجاعة والشرعية لفعل ذلك. خلال الأيام القادمة سنصدر قائمة علنية بأسماء الصحفيين المتهمين بالتعاون مع الميليشيا أو الترويج لأجندتها التخريبية ممن يحملون عضوية الاتحاد. اللجنة المختصة تراجع الآن سيل الشكاوى والمعلومات الموثقة التي تصلنا من الداخل والخارج، وسيكون القرار حاسماً ومعلناً ليعرف الجميع أن أمانة الكلمة لا تقبل الخيانة أو المتاجرة بآلام ودماء السودانيين.

​◼️ كثر الحديث عن “شراء الذمم” والارتزاق بين الصحفيين؛ فبماذا تردون على من يصفون بعض الأقلام بأنها “مأجورة”؟

= هذه اتهامات قديمة متجددة، وليست وليدة اليوم ولا أتوقع أن تختفي غداً؛ فغالباً ما تلجأ الجهات المتضررة من النشر الصحفي إلى إطلاق هذه النعوت الجاهزة في محاولة لضرب مصداقية الخبر. لا أنكر وجود بعض الظواهر السلبية، فالصحفيون في نهاية المطاف بشر وليسوا ملائكة، لكن “الارتزاق” يظل استثناءً لا قاعدة. والحد الفاصل بين حرية الصحافة والاتهام بالعمالة هو “القضاء”؛ فمن لديه ممسك ضد صحفي فعليه اللجوء للمحكمة لتثبت نزاهة الصحفي من عدمها. الصحافة تعمل للمصلحة العامة، وهي المحرك الأساسي للاستقصاء، ونحن نوجه الزملاء دوماً بالاستمساك بالقواعد المهنية الصارمة لتفادي الوقوع في فخ الاتهامات المعلبة.

​◼️ من أين تأتي أموال المنصات الجديدة؟ وهل للاتحاد سلطة لملاحقة التمويلات المشبوهة التي تدار بها غرف الإعلام؟

= من خلال رصدنا المستمر، يتضح أن جل المنصات التي تتبنى خطاب المليشيا تتبع لتيارات سياسية غرقت في مستنقع الأزمة الحالية، وتحظى بدعم من أطراف دولية كانت وقوداً لإشعال الحرب في السودان. دورنا في الاتحاد يتمثل في تعرية هذه التبعية وفضح الأجندات التي تقف خلفها عبر تقارير مهنية نرفعها للجهات ذات الصلة. المال السياسي هو المحرك لهذه الغرف الإعلامية، والقانون هو الوسيلة الوحيدة لتتبع هذه التمويلات التي تستهدف تفتيت الجبهة الداخلية والإضرار بالأمن القومي.

​◼️ ما هي ثمرة تواجدكم في الاتحادات العربية والدولية؟ وهل خدمت هذه المناصب قضية الصحفي السوداني “المشرد” حالياً؟

= وجودنا في المحافل الدولية والإقليمية هو الذي جعل صوت الصحفي السوداني مسموعاً وقضيته حاضرة على الطاولة. لقد حافظنا على مقعد السودان في هذه المؤسسات، ونجحنا في تمرير تقارير دورية حول الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الزملاء. الثمرة الحقيقية هي إبقاء اسم السودان حياً في الأجندة الدولية، بجانب فتح آفاق للتدريب؛ فعلى سبيل المثال، وقعنا اتفاقاً مع شبكة “الجزيرة” لإقامة 6 دورات متقدمة، وننتظر فقط استقرار الأوضاع الأمنية بالداخل لتنفيذها، حيث اشترطت الشبكة إقامتها داخل السودان لتعميم الفائدة.

​◼️ لماذا فشل إعلامنا في إقناع الخارج بحقيقة الحرب؟ وأين كان دوركم في المحافل الدولية لتوضيح وجهة نظر الدولة؟

= الحقيقة أن الإعلام السوداني تعرض لضربة قاصمة في بداية الحرب؛ فقد دُمرت المؤسسات ونُهبت المطابع، مما خلق فجوة كبيرة في نقل الرواية الوطنية للخارج. ومع ذلك، تحسن الأداء تدريجياً، والقضية السودانية الآن حاضرة في الصحافة الأمريكية والأوروبية. والمفارقة أن المعلومات التي أدانت دعم الإمارات للمليشيا بالسلاح والعتاد ظهرت في الصحافة العالمية قبل أن يتداولها الإعلام المحلي، وهذا يؤكد أن العالم يراقب ويوثق، ونحن نلعب دورنا في تزويد تلك الجهات بالحقائق المهنية الموثقة.

​◼️ مقر الاتحاد بالمقرن صار أثراً بعد عين؛ فهل لديكم تصور لما حدث لممتلكات وأرشيف الاتحاد هناك؟

= المقر تعرض لتخريب واسع ويحتاج حالياً لعملية إعادة تأهيل وصيانة شاملة. لقد شكلنا بالفعل لجنة تضم زملاء من داخل وخارج السودان للإشراف على ملف إعمار الدار، وسوف يصدر قرار بتفعيل عملها ميدانياً قريباً. هدفنا هو استعادة ما يمكن إنقاذه من أرشيف ومقتنيات، وإعادة هذه المؤسسة العريقة لتمارس دورها الطبيعي من قلب الخرطوم فور استقرار الأوضاع.

​◼️ الصحفيون يعانون الفقر والجوع في الداخل والخارج؛ فماذا قدمتم لهم غير البيانات والشعارات؟

= الاتحاد لم يكتفِ بالجانب المعنوي، بل تحركنا بالتنسيق مع جهات مانحة لدعم الزملاء. في مصر، قدمنا مساعدات عينية وسلالاً غذائية للصحفيين العالقين هناك، وتكرر الأمر في عدة ولايات بالداخل خاصة في مواسم مثل رمضان. نحن ندرك أن هذه المساعدات هي “مسكنات” فقط، لذا ينصب تركيزنا الأساسي على تهيئة البيئة لعودة المؤسسات الصحفية للعمل، حتى يستعيد الصحفي كرامته المهنية ومصدر دخله الثابت بدلاً من الاعتماد على المعونات.

​◼️ متى سيتخلى “الحرس القديم” عن مقاعده؟ ومتى تفتحون الباب لانتخابات حقيقية تأتي بوجوه شابة تقود الاتحاد؟

= نحن الآن نعمل بصفة “لجنة تسيير” لتصريف الأعمال، ومهمتنا الأساسية هي “تنقية السجل” لضمان انتخابات نزيهة تعبر عن تطلعات الصحفيين. الانتخابات ستقام عبر الجمعية العمومية فور توفر الظروف الملائمة. وأؤكد هنا أن كل التحضيرات من خطاب دورة وميزانيات مدققة جاهزة منذ عام 2019، ونحن أكثر الناس رغبة في تسليم الأمانة لجيل جديد من الشباب يقود الاتحاد برؤية عصرية.

​◼️ هل ماتت الصحافة الورقية في السودان للأبد؟ وكيف سنبني مؤسساتنا من جديد بعدما دمرت الحرب كل شيء؟

= الصحافة الورقية في السودان لم تمت ولن تموت؛ فهي مثل “طائر الفينيق” الذي يخرج حياً من الرماد. لكن لكي يتحقق هذا الانبعاث، على الدولة أن تتعامل مع الصحافة كقطاع سيادي وتمنحها معاملة تفضيلية، من خلال دعم مدخلات الإنتاج كالورق والأحبار لمدة لا تقل عن 6 أشهر، وتسهيل آليات التوزيع. المستقبل يتطلب أيضاً تطويراً رقمياً داخل هذه المؤسسات العريقة لضمان استمراريتها.

​◼️ هل هناك “ضمانات” من الأجهزة الأمنية بعدم ملاحقة الصحفيين أصحاب الآراء الناقدة في هذا التوقيت الصعب؟

= في فترات الحروب، لا توجد ضمانات مطلقة، فالأجهزة الأمنية لديها تقديراتها المرتبطة بالأمن القومي. ومع ذلك، يظل المخرج الحقيقي هو “التعقل المهني”؛ فعلى الصحفي أن يوازن بين حقه في النقد وبين حساسية الموقف الوطني. نحن نسعى للوصول إلى ميثاق عمل مشترك مع أجهزة الدولة يضمن عدم الاعتساف في استخدام القانون ضد أصحاب الرأي، مع التزام الصحفيين بالمسؤولية الوطنية التي تفرضها ظروف الحرب.

​◼️ باختصار.. هل ضاعت “هيبة” الصحافة السودانية في زحام الحرب والنزوح، أم أن هناك فرصة للعودة؟

= هيبة الصحافة لم تضع، بل ازدادت الحاجة إليها اليوم أكثر من أي وقت مضى؛ فالناس يبحثون عن الحقيقة وسط ركام الشائعات. الصحافة هي الضلع الأساسي في بناء الدولة السودانية القادمة، ولدينا فرصة تاريخية لنلعب دوراً محورياً في إعادة اللحمة الوطنية ونبذ خطاب الكراهية. الصحافة السودانية بكل قوالبها المقروءة والمسموعة والمرئية ستظل باقية، وهيبتها مستمدة من ثقة الشعب بها، ولن ينقضي دورها مهما عظمت التحديات.

المصدر: صحيفة ألوان