كشف نور الدائم طه، وزير المعادن السوداني، عن حزمة إجراءات جديدة تهدف إلى الحد من تهريب الذهب، تشمل تفعيل الرقابة الإلكترونية، وتشكيل قوة مشتركة من الأجهزة العسكرية والأمنية، إلى جانب سياسات تحفيزية لدعم المصدرين والمنتجين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه بيانات شركة الموارد المعدنية إلى أن إنتاج الذهب في السودان بلغ نحو 70 طنًا خلال العام الماضي، في حين أظهرت أرقام بنك السودان المركزي أن الصادرات الرسمية لم تتجاوز 14.5 طنًا، ما يعكس اتساع فجوة التهريب وخروج كميات كبيرة من الإنتاج خارج القنوات الرسمية.
وأوضح الوزير أن الحكومة تعمل على إطلاق قوة مشتركة من الجيش والشرطة والمخابرات لمراقبة المنافذ البرية والجوية، بالتوازي مع اعتماد سياسات لشراء الذهب بأسعار مرتبطة بالبورصات العالمية، بما يشجع المنتجين على البيع عبر القنوات الرسمية. كما يجري العمل على إنشاء بورصة للذهب في الخرطوم، وتركيب ثلاث مصافٍ جديدة، واحدة حكومية وأخريان للقطاع الخاص.
وأشار طه إلى أن التعدين التقليدي يمثل نحو 80% من إنتاج الذهب في السودان، ما يفرض تحديات كبيرة، خاصة فيما يتعلق باستخدام المواد الكيميائية وتأثيراتها البيئية والصحية. وأكد أن الوزارة بدأت خطوات لتنظيم هذا القطاع ومراقبة عملياته بشكل أكثر صرامة.
من جانبه، أوضح محمد طاهر عمر، المدير العام لشركة الموارد المعدنية، أن نشاط التعدين تأثر بالحرب، حيث تراجع انتشار الإنتاج من 14 ولاية إلى 6 ولايات فقط، رغم ارتفاع الإنتاج الكلي من 64 طنًا في 2024 إلى 70 طنًا في العام الماضي. وأرجع ذلك إلى توجه رؤوس الأموال نحو التعدين بعد تعطل قطاعات اقتصادية أخرى، وارتفاع أعداد العاملين فيه بسبب فقدان الوظائف.
كما لفت إلى تقلص أسواق الذهب من 87 إلى 64 سوقًا، مع وجود 163 شركة حاصلة على تصاريح، بينها شركات أجنبية استأنفت نشاطها رغم الظروف الأمنية.
وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى وجود استثمارات أجنبية مرتقبة في قطاع المعادن تصل قيمتها إلى نحو 3 مليارات دولار، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق السوداني.
بدوره، أكد أحمد هارون، مدير هيئة الأبحاث الجيولوجية، أن السودان يمتلك احتياطيات كبيرة من المعادن الاستراتيجية والنادرة، كاشفًا عن خطة جديدة للاستكشاف تبدأ من ولاية نهر النيل وتشمل معادن مثل الحديد والمايكا والغرانيت والرخام، بالتعاون مع شركات وخبرات دولية.
ورغم هذه الجهود، لا تزال تحديات كبيرة تواجه القطاع، أبرزها تعدد الجهات الحكومية المشرفة، وانتشار التعدين العشوائي، إلى جانب خروج كميات من الذهب من مناطق خارج سيطرة الدولة، خاصة في إقليم دارفور وأجزاء من كردفان.
وبين مساعي التنظيم وتعقيدات الواقع الأمني، يظل قطاع الذهب في السودان أحد أهم موارد البلاد، لكنه في الوقت ذاته يواجه اختبارًا حقيقيًا لتحقيق الاستفادة القصوى منه في ظل الظروف الراهنة.