تطرح شركة Noscroll الناشئة مفهومًا جديدًا لتصفح الإنترنت، يقوم على تفويض متابعة الأخبار والمحتوى الرقمي إلى روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي، يتولى فحص حسابات المستخدم على منصات التواصل والمواقع الإخبارية، ثم يرسل له تنبيهات مختصرة عبر الرسائل النصية عند حدوث ما يستحق الاهتمام.
ويأتي هذا التوجه في وقت تعتمد فيه منصات كبرى مثل Meta وTikTok على إبقاء المستخدم داخل التطبيق لأطول وقت ممكن، عبر ما يُعرف بـ"التمرير اللانهائي". في المقابل، يسعى "نوسكرول" إلى تقليل زمن الشاشة، وتقديم خلاصة المحتوى في ثوانٍ بدلًا من قضاء وقت طويل في التصفح.
الشركة، التي أسسها المدير التقني السابق لمنصة OpenSea نداف هولاندر، تروج لخدمتها باعتبارها تجربة "إنترنت بلا واجهة"، حيث لا يحتاج المستخدم إلى فتح تطبيقات مزدحمة بالإعلانات، بل يعتمد على وكلاء برمجيين ذاتيين يقومون بتحليل المحتوى وفق اهتمامات المستخدم الفعلية، وليس وفق ما تفرضه الخوارزميات التقليدية.
ويعمل الروبوت عبر ربط حسابات المستخدم – مثل منصة X – ثم يقوم بمسح المحتوى باستخدام نماذج لغوية متقدمة لتقييم أهميته ومصداقيته، قبل إرسال أبرز النتائج عبر رسائل SMS، متجاوزًا الإعلانات والمشتتات البصرية.
تحدي نموذج الإعلانات
ويرى محللون أن "نوسكرول" قد يشكل تهديدًا مباشرًا لنموذج الأعمال القائم على الإعلانات الرقمية، إذ يسحب المستخدم من "التغذية المستمرة" إلى "المعلومة المختصرة"، ما يقلل من فرص عرض الإعلانات التي تمثل مصدر الدخل الرئيسي لهذه المنصات.
نموذج اشتراك بدل البيانات
على عكس المنصات التقليدية، يعتمد "نوسكرول" على اشتراك شهري يبلغ نحو 9.99 دولارات، مستهدفًا فئات مثل الصحفيين والمتخصصين، ممن يفضلون توفير الوقت على استهلاك المحتوى بكثافة. ويؤكد مؤسسه أن الهدف ليس إدمان المستخدم، بل تمكينه من استعادة وقته عبر قراءة ذكية نيابة عنه.
تحديات محتملة
ورغم جاذبية الفكرة، يواجه المشروع عدة عقبات، من بينها التعامل مع المحتوى المدفوع خلف جدران الاشتراك، واحتمالات حظر المنصات لوصول الروبوت إلى بياناتها، إضافة إلى تحديات دقة التلخيص ومخاطر "الهلوسة" المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن نجاح هذه الفكرة قد يمثل تحولًا جذريًا في طريقة استهلاك المحتوى الرقمي، من التصفح العشوائي إلى الاعتماد على "وكلاء رقميين" يحددون ما يستحق الانتباه، في خطوة قد تعيد تشكيل العلاقة بين المستخدم والإنترنت.