صدى الحقيقة

موجات الحر الشديدة تهدد بانهيار النظم الغذائية العالمية وتعرض مليار شخص للخطر

موجات الحر الشديدة تهدد بانهيار النظم الغذائية العالمية وتعرض مليار شخص للخطر
المنوعات
22 Apr 2026 👁 37
متابعات : صدي الحقيقة
شارك الخبر:

كشف تقرير جديد صادر عن منظمتين تابعتين للأمم المتحدة، هما منظمة الأغذية والزراعة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن موجات الحر الشديدة باتت تشكل تهديداً خطيراً للنظم الغذائية الزراعية حول العالم، وقد تدفعها إلى حافة الانهيار، مما يعرض صحة وسبل عيش أكثر من مليار إنسان للخطر.

وأوضح التقرير أن هذه الموجات أصبحت أكثر تكراراً وحدةً واستمراراً، وهو ما ينعكس سلباً على المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية ومصائد الأسماك والغابات، مسبباً خسائر متزايدة في الإنتاج الغذائي.

وقال كافاه زاهدي، مدير مكتب تغير المناخ والتنوع البيولوجي والبيئة في الفاو، إن الحرارة المرتفعة تعيد تشكيل طبيعة الأنشطة الزراعية، إذ تحدد ما يمكن زراعته ومتى، بل وقد تقرر في بعض الحالات قدرة المزارعين والصيادين على الاستمرار في عملهم من الأساس. وأضاف أن التقرير يعكس مستقبلاً يتسم بدرجة عالية من عدم اليقين.

وتشير بيانات مناخية حديثة إلى تسارع وتيرة الاحتباس الحراري، حيث يُصنّف عام 2025 ضمن أكثر الأعوام حرارةً على الإطلاق، ما يؤدي إلى زيادة الظواهر الجوية المتطرفة من حيث التكرار والشدة.

كما تسهم الحرارة الشديدة في تفاقم الأزمات البيئية، من خلال زيادة الجفاف وحرائق الغابات وانتشار الآفات، إضافة إلى انخفاض إنتاجية المحاصيل بشكل حاد عند تجاوز درجات حرارة معينة، غالباً ما تكون عند حدود 30 درجة مئوية.

وسلّط التقرير الضوء على حالات واقعية، منها المغرب، حيث أدت موجات الحر المتتالية بعد سنوات من الجفاف إلى انخفاض إنتاج الحبوب بأكثر من 40%، إلى جانب أضرار كبيرة بمحاصيل الزيتون والحمضيات.

ولم تقتصر التأثيرات على اليابسة، إذ شهدت المحيطات أيضاً موجات حر بحرية واسعة، حيث سجلت 91% من المسطحات المائية موجة واحدة على الأقل خلال عام 2024، ما أدى إلى تراجع مستويات الأكسجين وتهديد الثروة السمكية.

وأشار التقرير إلى أن المخاطر ستتضاعف مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، إذ يُتوقع أن تتضاعف شدة موجات الحر تقريباً عند ارتفاع الحرارة بمقدار درجتين مئويتين، وأن تتفاقم أربع مرات عند ثلاث درجات، مقارنة بمستويات 1.5 درجة.

وبيّن زاهدي أن كل زيادة بمقدار درجة مئوية واحدة في متوسط الحرارة العالمية قد تؤدي إلى انخفاض إنتاج المحاصيل الأساسية مثل القمح والأرز والذرة وفول الصويا بنحو 6%.

ودعت المنظمتان إلى ضرورة تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتحسين إدارة المخاطر، لتمكين المزارعين والصيادين من اتخاذ قرارات استباقية، مثل تعديل مواعيد الزراعة والحصاد أو تغيير أنواع المحاصيل.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن التكيف وحده لا يكفي، مشدداً على أن الحل الجذري يكمن في اتخاذ إجراءات دولية طموحة ومنسقة للحد من تغير المناخ وتقليل آثاره المتسارعة.