صدى الحقيقة

قدح الميارم.. وجبة شعبية تتجاوز الحدود وتحكي ذاكرة الشعوب

قدح الميارم.. وجبة شعبية تتجاوز الحدود وتحكي ذاكرة الشعوب
المنوعات
19 Apr 2026 👁 5
شارك الخبر:

في مشهدٍ يعكس عمق الترابط الثقافي بين المجتمعات، تبرز وجبة قدح الميارم كواحدة من الأكلات الشعبية التي لم تقتصر على منطقة بعينها، بل وجدت حضورها بأشكال مختلفة بين عدد من الشعوب، خاصة في البيئات الريفية وشبه الصحراوية.

هذه الوجبة التقليدية، التي تعتمد في أساسها على الحبوب أو الدقيق المطبوخ مع إضافات مثل السمن أو الزبدة، تُعد مثالًا حيًا على بساطة المكونات وغنى الدلالة الثقافية. ففي السودان، تنتشر قدح الميارم في المناطق الريفية، حيث تُقدَّم كوجبة دافئة تمنح الطاقة، وغالبًا ما ترتبط بالأجواء الأسرية والتجمعات الاجتماعية.

ولا يختلف المشهد كثيرًا في بعض مناطق المملكة العربية السعودية، حيث تظهر أكلات مشابهة في مناطق مثل القصيم وحائل، مع اختلافات طفيفة في طريقة التحضير والمكونات، لكنها تتقاطع جميعها في كونها وجبات تقليدية تعتمد على الحبوب والدهون الطبيعية.

- هوية غذائية مشتركة

ما يميز قدح الميارم ليس فقط مذاقها، بل قدرتها على التعبير عن نمط حياة كامل. فهي وجبة ارتبطت بالعمل الزراعي والرعوي، حيث يحتاج الإنسان إلى طعام غني بالطاقة وسهل التحضير باستخدام مكونات متوفرة محليًا.

كما أن طريقة تقديمها في “القدح” أو الإناء العميق تعكس ثقافة المشاركة، إذ غالبًا ما تُؤكل بشكل جماعي، في دلالة على التماسك الاجتماعي وروح الأسرة الممتدة.

- بين التراث والتشابه الثقافي

يرى باحثون في الثقافة الغذائية أن انتشار أطباق متشابهة بين الشعوب ليس أمرًا عابرًا، بل هو نتيجة لتقارب البيئات والظروف المعيشية. فالمجتمعات التي تعتمد على الحبوب كمصدر أساسي للغذاء، تميل إلى تطوير وصفات متقاربة، حتى وإن اختلفت الأسماء.

وفي هذا السياق، تمثل قدح الميارم نموذجًا لما يمكن تسميته بـ”التراث الغذائي المشترك”، حيث تتقاطع الثقافات في أطباق تحمل روحًا واحدة، رغم اختلاف الجغرافيا.

- ذاكرة لا تُنسى

ورغم التحولات الحديثة في أنماط الغذاء، لا تزال هذه الوجبة حاضرة في وجدان الكثيرين، تُستعاد في المناسبات أو في الأوقات التي يبحث فيها الناس عن طعم الماضي ودفء الذكريات.

فقدح الميارم ليست مجرد وجبة تقليدية، بل حكاية ممتدة بين الشعوب، تختصر تاريخًا من البساطة، وتُجسد رابطًا إنسانيًا يتجاوز الحدود.

المصدر: صدى الحقيقة