تشهد مخيمات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد تدقيقاً متزايداً بعد ظهور تقارير تتحدث عن حالات استغلال وانتهاكات جنسية طالت لاجئات فررن من الحرب الدائرة في السودان، وسط مطالبات بتشديد الرقابة على العاملين في المجال الإنساني ومحاسبة المتورطين.
وكشفت تقارير إعلامية استندت إلى وثائق وتحقيقات داخلية عن وجود مزاعم باستغلال بعض اللاجئات السودانيات من قبل أفراد يعملون في المجال الإنساني على الحدود التشادية السودانية، حيث تحدثت شهادات عن مقايضة الغذاء أو فرص العمل بممارسات جنسية، في وقت تعاني فيه آلاف الأسر من أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة.
وبحسب ما أوردته التقارير، فإن منظمة "أطباء بلا حدود" فتحت تحقيقات داخلية بعد ورود شكاوى تتعلق بسلوك بعض الموظفين العاملين في مناطق استضافة اللاجئين. وأشارت المعلومات المنشورة إلى تسجيل عشرات الادعاءات المتعلقة بالاستغلال أو الإساءة، فيما أعلنت المنظمة اتخاذ إجراءات تأديبية شملت فصل عدد من الموظفين ومنعهم من العمل معها مستقبلاً.
وتستضيف تشاد مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين الذين فروا من النزاع المستمر في السودان، وتواجه المخيمات تحديات متزايدة تتعلق بالغذاء والرعاية الصحية والحماية، خاصة بالنسبة للنساء والأطفال الذين يمثلون النسبة الأكبر من النازحين. وتشير تقارير سابقة لمنظمات ووسائل إعلام إلى تدهور الأوضاع الإنسانية ووجود مخاطر أمنية واجتماعية تواجه النساء داخل بعض المخيمات ومحيطها.
ويرى مراقبون أن خطورة هذه المزاعم لا تكمن فقط في طبيعة الانتهاكات المبلغ عنها، بل في أنها تستهدف فئة تعيش أصلاً أوضاعاً استثنائية نتيجة الحرب والنزوح وفقدان مصادر الدخل والحماية. ويؤكد خبراء في العمل الإنساني أن أي استغلال للنازحين أو اللاجئين مقابل المساعدات يعد انتهاكاً جسيماً للمعايير الإنسانية الدولية ويستوجب تحقيقات مستقلة وشفافة.
وفي انتظار استكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات بصورة نهائية، تتزايد الدعوات إلى تعزيز آليات الرقابة والمساءلة داخل المنظمات العاملة في مناطق اللجوء، وضمان توفير قنوات آمنة للاجئات للإبلاغ عن أي انتهاكات دون خوف من الانتقام أو فقدان المساعدات التي يعتمدن عليها في حياتهن اليومية