صدى الحقيقة

الشغل بالجاز

يوسف عبدالمنان
يوسف عبدالمنان
✍️ خارج النص
15 Jun 2026 👁 1
شارك الخبر:

أخيراً قرّرت الحكومة ممثلة في مجلس الوزراء تشمير ساعدها و(تكفيف) أيادي قميصها و(تشمير بنطالها) حتى ركبتيها ودخول وحل سوق الوقود علناً لتخوض مع الخائضين أم تخوض في سوق الوقود وحدها بعد أن ارتفعت اسعار الوقود لأرقام كبيرة جداً وشح الوقود في المحطات التي أصبحت مستهدفة من قبل مليشيا الدعم السريع لخنق البلاد اقتصادياً وإسقاط الحكومة كما سقط البشير من قبل لأسباب اقتصادية.

*وقبل الخوض في تفاصيل صحة القرار من عدمه وكاتب المقال معرفته بالاقتصاد ونظرياته وفلسفاته أفضل منها معرفة عبدالله حمدوك بالتفسير التأويلي للقرآن الكريم وأفضل منها معرفة كبير الأشاوس محمد بن حمدان آل دقلو بالطب السريري، ولكن من حيث توقيت قرار الحكومة بالدخول في ساحة سوق الوقود الذي اتخذه مجلس الوزراء في جلسة ربما طارئة والدليل انعقادها يوم الجمعة الذي

تتعطّل فيه بالسودان كل أجهزة الدولة وتنصرِف الحكومة لعقد الزيجات في المساجد ودعوات الغداء ولكن قبل انعقاد مجلس الوزراء الذي اتخذ القرار كان الفريق إبراهيم جابر عضو مجلس السيادة والمشرف في السابق على القطاع الاقتصادي قد عقد اجتماعاً طارئاً ضم الي جانبه وزير الطاقة والمالية ومحافظ البنك المركزي وأجهزة تنفيذية وأمنية اتخذ في هذا الاجتماع حزمة قرارات وموجهات من أجل فك ضائقة الوقود ومعالجة الأزمة التي تخنق عنق البلاد ومثل هذا الاجتماع لن ينعقد ولا الجنرال إبراهيم جابر من تلقاء نفسه سيقرّر عقد مثل هذا الاجتماع ويخوض في شأن من اختصاص مجلس الوزراء من غير توجيهات رئيس البلاد الفريق أول البرهان.

*وقبل أن تشرق شمس اليوم التالي ويبدأ تنفيذ قرارات توصل إليها اجتماع إبراهيم جابر مع جهات الاختصاص ،يخرج رئيس الوزراء باجتماع كبير ضم ذات الوزراء الاقتصاديين وبقية أعضاء مجلس الوزراء ويتخذ هذا القرار الذي تتمخّض عنه اسئلة أكثر منها أحكاماً على صحة القرار من عدمه هل الحكومة قرّرت العودة لنظام محفظة المواد البترولية التي نجحت من قبل في حل مشكلة الوقود في البلاد ولكن فجأة تم حل المحفظة بقرار تنفيذي بعد ضغوط كثيفة لشركات البترول التي لها نفوذ كبير جداً في الدولة ولها إعلام وأقلام تكتب لصالحها ومنصات قادرة على التأثير الكبير على الرأي العام.

*هل ستعود الحكومة لإحياء الموتى ونعني المؤسسة الوطنيه للنفط أم تدخل الحكومة عبر شركات تملكها مباشرة أو بطرق ملتوية مثل شركات القوات النظامية مما يضع القطاع الخاص تحت رحمة الحكومة ،أم ستذهب الحكومة بنفسها لسوق العملات وتشتري الدولار من الفريشة وتجار وسمسارة الدولار حول فندق المنصوري ببورتسودان لتشتري الجاز الذي إن شح توقّفت الحياة

وفي ظروف استثنائية كالتي يكابدها السودان الان ليس بالضرورة تناول الدواء الشافي عن طريق الفم وحده ويمكن الحقن بالعضل أو عن طريق الأوردة والحكومة الآن في ظروف شديدة التعقيد وحتي تأتي قرارات مجلس الوزراء ثمارها فإن هناك فجوة كبيرة إذا لم تتداركها الحكومة فإن أيام نحسات مقبلات على وطن تكاثرت عليه الأزمات.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.