صدى الحقيقة

حوار بلا وضوح ؟

راشد عبد الرحيم
راشد عبد الرحيم
✍️ إشارات
31 May 2026 👁 38
شارك الخبر:

ليست مرة واحدة و لكنها مرات عديدة يعلن السيد رئيس مجلس السيادة عن حوار سوداني و أحياناً يوضح بعضاً من ملامحه مثل أنه داخل السودان و لا يتبنى مشروعات آتية من الخارج و أن المليشيا المتمردة و من يدعمها لن يكونا طرفاً فيه.

فمن هي أطرافه ؟ و متي هو ؟

يجيب البرهان أنه قريب و بمشاركة (أصحاب الوجعة) ،

و هي إجابة تزيد من الغموض و طرح الأسئلة و علامات الإستفهام .

حوار (بمشاركة) أصحاب الوجعة، فما هي الجهات التي (ستشارك) أصحاب الوجعة ؟ بل مَن هم أصحاب الوجعة هؤلاء ؟ و أي وجعة هي .. هل وجعة الحرب أم وجعتنا من الذين يبيعون الوطن ؟

ثم يبقي السؤل المهم متي سيكون هذا الحوار ؟

لا أحد لديه إجابة غير الرئيس البرهان و ربما أعضاء مجلس السيادة و قيادة الجيش.

عدم الفصل و البت النهائي في شأن الحوار مربك و أول الجهات التي سيقع عليها الإرباك هي الحكومة لأنها متأثرة مباشرة بما يصل إليه لأن في ذلك نهايتها .

هذه الحكومة أوهن من أن تنظم أو تدير حواراً.

الحوار لن يكون و لن ينجح دون تحديد هدفه و يفرق إن كان لأجل التوافق على حكومة أو لتكوين جمعية تأسيسيةً تمضي إلي إجراء إنتخابات عامة .

حوار لا يكون منتهاه التوصل لحكم مستقر منتخب سيكون ضرره أكبر من نفعه .

الحرب التي عانينا منها ستكون طريقنا للتوصل لوضع مستقر فقد عانينا منها كثيراً و فقدنا بسببها أعماراً و أرزاقاً و أموالاً و لكن كسبنا منها تجربة و قدرة علي التمييز .

خيارات الشعب السوداني ستكون بين من حمل السلاح لقتله و من حمله ليحميه، بين من أعان المعتدي و من تصدى له .

الخيار لن يكون بين من يحقق الرفاه و النعيم و بين من لا يستطيع .

الخيار سيكون بين من يحفظ الأنفس و الحريات و القيم الثقافية و الإجتماعية و بين من يخونها، من يسعى لقيم القبيلة و الأسرة و الجهة و من يسعى لقيم الوطن و الأمة.

إن عزل التمرد و من يسانده ليس خوفاً من كونهما قوة سياسية تستطيع الفوز بثقة الشعب أو كونهما قوة تهدد وجود الدولة السيادي و الحكم القائم .

التمرد لم يعد له القدرة و هو في الأصل ضعيف و فقير في قدراته الفكرية و السياسية، و قد تحطمت قدرته العسكرية فلم يعد له من شئ و من يدعمونه من القوى السياسية من صمود عمادهم و بنيانهم هو الخارج و نهاية الحرب ستقلص و تضعف وسائل الخارج في التدخل في شأننا.

ستواجه صمود كل من تضرر من الدعم السريع و كثيرهم من قتل في أهلهم و من دمرت ديارهم و سلبت أموالهم و أهلك زرعهم و ماشيتهم .

لينجح الحوار أيا ما كان وقته و شكله لا بد من صراحة يحدد بها هدفه و وسائله و المشاركين فيه .

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.