صدى الحقيقة

أين صيانة كبري شمبات !

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
24 May 2026 👁 48
شارك الخبر:

يعتبر كبري شمبات أحد أهم الشرايين الحيوية التي تربط بين مدن العاصمة الثلاث: الخرطوم، بحري، وأم درمان. فهو الجسر التاريخي الذي يربط بين بحري القديمة وأم درمان القديمة، وكان على مدى عقود شاهداً على حركة لا تتوقف، تعبر من فوقه آلاف المركبات يومياً، تحمل مواطنين من مختلف المناطق إلى أعمالهم وأسرهم واحتياجاتهم اليومية. لكن اليوم، وبعد أربع سنوات كاملة، يقف هذا الكبري المصاب بجراح الحرب، جزء كبير منه مدمر، والحركة متوقفة، وكأنه جثة هامدة تنتظر من ينقذها.

🟢 – ما يحز في النفس أن الحكومة الحالية لم تبدِ أي اهتمام حقيقي بصيانة هذا المعلم الحيوي، رغم أنه كان أكثر كبري ازدحاماً وأهمية في العاصمة. صحيح أن كبري الحلفايا يحظى باهتمام كبير ومستمر، وجميع المسؤولين يتحدثون عنه وعن ضرورة إصلاحه، لكن ماذا عن كبري شمبات؟ لماذا يبقى هذا الصمت المطبق حوله؟ لماذا لا نجد أي مسؤول يطرق ملف صيانته؟ هل لأنه أصبح خارج دائرة الاهتمام؟ أم لأن هناك جهات لا تريد عودة الحياة إلى طبيعتها في تلك المنطقة الحيوية؟

🟢 – الحقيقة أن تدهور حالة كبري شمبات أثر سلباً على حياة الملايين من المواطنين. فالمواطن الذي كان يعبر من بحري إلى أم درمان في دقائق معدودة، أصبح اليوم يقطع ساعات طويلة في طرق بديلة مزدحمة وخطرة. كما أن حركة التجارة والنقل تأثرت بشكل كبير، إذ كان الكبري شرياناً رئيسياً لنقل البضائع والسلع بين الأسواق الكبرى في أم درمان وبحري. الأهم من ذلك كله، أن هذا الكبري يمثل رمزاً تاريخياً ووطنياً، فهو شاهد على وحدة المدن الثلاث، وترميم سيكون رسالة قوية بأن السودان قادر على تجاوز جراحه.

نأمل ونطالب بالعمل السريع على صيانة هذا الكبري الحيوي، وندعو بشكل خاص أن يكون الفريق إبراهيم جابر هو الشخص المسؤول عن تحريك ملفات الصيانة وإعادة الإعمار. لقد لمسنا جميعاً الجدية والهمة العالية لدى هذا الرجل في تنفيذ إعادة إعمار البنية التحتية للدولة، ورأيناه يعمل بلا كلل في الملفات التي أوكلت إليه، مما جعله مثالاً يحتذى في الكفاءة والإخلاص. فمنحه مسؤولية كبري شمبات سيكون ضمانة لسرعة الإنجاز وإعادة الحياة إلى هذا المعلم الحيوي.

🟢 – كما نطالب “حكومة الأمل” – إذا كانت تستحق هذا الاسم – أن تصدر قراراً ولو مرة واحدة لصالح الشعب، وتخفف عن المواطنين معاناتهم اليومية. إننا نطالبها بإصدار قرار مجانية جمارك السيارات لكل من سُرقت سيارته خلال هذه الحرب. إن حماية ممتلكات المواطن هي واجب أساسي للحكومة، فالأمن مسؤولية الدولة قبل أي شيء آخر. لكن الحكومة فشلت في هذه الحرب في حماية المواطن وممتلكاته، وآلاف السيارات سُرقت نهباً، وأصبح المواطن ضحية ليس للحرب فقط، بل لفشل الحكومة في أداء واجبها الأساسي.

🟢 – إذا كانت الحكومة مقصرة، وهذا ما نعترف به جميعاً، فليكن هناك موقف شجاع عليها ان تقف مع الشعب وتعوضه عن خسائره. إن منح إعفاءات جمركية للسيارات المسروقة سيكون بادرة طيبة وتخفيفاً حقيقياً لمعاناة آلاف الأسر. فالحكومة إما أن تقف مع الشعب وتمنحه التعويضات التي يستحقها، وإما أن تغادر وتترك موقعها لمن يأتي ويكون في خدمة الشعب في المقام الأول.

🟢 – إن كل حكومات العالم هي في خدمة شعوبها، وهذه هي القاعدة الأساسية لأي نظام حكم عادل. لكن في بلادنا، للأسف، أصبح الشعب في خدمة الحكومة، يدفع كل الجبايات والضرائب والرسوم، ويتحمل أعباء الحياة القاسية، ولا ينال من الحكومة شيئاً ذا قيمة. إن الوقت قد حان لتغيير هذه المعادلة، وأن تعود الحكومة لتكون خادمة للشعب وليست سيدته.

🟢 – اخر المداد

كبري شمبات يقف اليوم جريحاً، والمواطنون ينتظرون، والحكومة صامتة. هل سنظل ننتظر عشرة سنوات كمان ؟ أم أن هناك من سيسمع صوت العقل والمنطق؟ إننا نناشد كل مسؤول أن يضع يده على قلبه ويتخذ القرار الصحيح، فصيانة كبري شمبات ليست ترفاً، بل ضرورة ملحة تعيد الحياة لملايين السودانيين، وتعيد الأمل في أن الغد أفضل من اليوم. الا هل بلغت ،، اللهم فاشهد –

فستذكرون ما اوقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعبارد

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.