صدى الحقيقة

المقال العريس في ليلة الخميس

حسين خوجلي
حسين خوجلي
✍️ ولألوان كلمة
07 May 2026 👁 41
شارك الخبر:

وزراء الحمير بديلاً لوزراء الجماهير

دخل أحد الحكماء السودانيين على زعيم إحدى الأحزاب الطائفية الكبرى وقد حقق الحزب عدداً مقدراً من النواب كانت تؤهله لتكوين حكومة انتقالية ، قال له ناصحاً : سمعت بأنك سوف تُعين فلان وزيراً وظني أنه قد يكون نافعاً للحزب ولكنه ضار بالجماهير، وفي رأيي الخاص أن الوزراء يجب أن يختارهم الحزب لصالح الشعب على مِزاجة وقبوله قبل اختيار الحزب الضيق.

إبتسم زعيم الحزب ولم يُعلق على الإفادة والنصحية وأُعلن في صبيحة اليوم التالي التشكيل الوزاري، وكان الوزير المُحبط على رأس القائمة ، وبعد ستة أشهر فقط في الوزراة فاحت روائح فساده وعجزه وجهله وأصبحت حديث الموظفين وتندر الذين يتعاملون مع الوزراة وأصبح الرجل مادة ثابتة في أسرار وأخبار وهمس المدينة في المجالس والصحف اليومية.

وفي إحدى الأيام دخل مكتبه فوجد لوحة كبيرة كتبت بخط الرقعة قد علقها أحد الخبثاء وتصدرت الحائط المواجة بعبارة مثل الفرنجة الشهير( حين يصبح الحمار وزيراً حينها يُقاس الذكاء بالحوافر).

قال الشاهد : بعدها تقدم باستقالته وبلا حياء تم تعوضيه بسفارة وشركة خاصة،وحمله صحفية مدفوعة الأجر لتجميل وجهه القبيح وسيرته المُشينة.

وكان التعليق الأكثر تداولاً بإحدي الصحف اليومية الساخرة ( لا بواكي على الحريات والديموقراطيات).

حكاية نقرأها مع الفريق البرهان ورفاق السلاح

من أخبار الحرب وحيلهم في الحرب والقتال وقيادة الجيوش وجدت خبراً وحكمة ونصيحة أهديها للقائد الفريق البرهان والفريق العطا وهيئة الأركان وأخص بها اللواء أبو الشهداء أبوعاقلة كيكل والمصباح قائد فيلق البراء والمرابطون على الثغور وكل القادة الذين يقفون على الثغور في مواجة العدو مباشرة تقول الحكمة:

ينبغي لقائد الجيش أن يخفي العلامة التي هو مشهور بها، فإن عدوه قد يستعلم حيلته وألوان خيله ورايته، ولا يلزم خيمته ليلاً ولا نهاراً، وليبدل زيه ويغيّر خيمته كي لا يلتمس عدوه غرة منه، وإذا سكن الحرب، فلا يمشي في النفر اليسير من قومه خارج عسكره، فإن عيون عدوه متجسسة عليه، وبهذا الوجه كسر المسلمون جيوش أفريقية عند فتحها، وذلك أن الحرب سكنت وسط النهار، فجعل مقدم العدو يمشي خارج عسكره يتميز عساكر المسلمين، فجاء الخبر إلى عبد الله بن أبي السرح وهو نائم في قبته، فخرج فيمن وثق به من رجاله، وحمل على العدو، فقتل الملك، وكان الفتح.

موسوعة الإجابات المسكتة

أرجو من الإخوة القُراء أن يرسلوا لنا ماعندهم من الإجابات المسكته لكي نخرجها كتاباً، فهنالك الكثير من الأوغاد الذين يستحقون أن يُلقموا حجراً كصاحب الأحنف بن قيس هذا.

يُحكي أن رجلاً قال للأحنف: بم سدت قومك، وما أنت بأشرفهم بيتاً، ولا أصبحهم وجهاً، ولا أحسنهم خلقاً؟

فقال: بخلاف ما فيك، قال: وما ذاك؟ قال: تركي من أمرك ما لا يعنيني، كما عناك من أمري ما لا يعنيك.

وفي الاسم بركة وفي السيرة انتصار

من أصدق الأسماء في فيالق المقاومة الشعبية اسم البراء بن مالك شقيق أنس بن مالك الذي تسمى به أبناء السودان من الأتقياء الأخفياء ،فزادوا الجيش مع المشتركة منعة وقوة وتحدياً ، هزم الأعداء وصنع الانتصار الذي أجلاهم وبدد حلم الدويلة في السيطرة على السودان الكبير.

وقد صدق ذلك الرجل الصالح حين قال: أيظن هذا الشيخ الإماراتي أن ليس في قلب هؤلاء المظاليم والمقتولين والمبتورين والمشردين من أهل السودان رجلاً واحداً صالحاً ليس بين دعوته والسماء من سدٍ أو حاجز أو غطاء ! ، قطعاً هنالك المئات من أحفاد البراء بن مالك وغداً سوف تكتسح الدعوة الصالحة المدعومة بالساعِد الصالح صياصي العملاء والمجرمين والظلمة والموالين خوفاً وانكساراً للحملة الصليبيبة الصهيونية.

قالت كتب السير في أمر البراء باختصار هذه العبارات الموفية في حق الرجل الذي كان يحتاج لأسفار وكتب وموسوعات حتى توفيه بعض حقه علينا.

في معركة اليمامة، حين خرج المسلمون لقتال مسيلمة الكذاب وأتباعه، اشتدّ القتال عند حصن (حديقة الموت)، حيث تحصّن المرتدون خلف جدران عالية، وأغلقوا الأبواب بإحكام، حتى عجز المسلمون عن الدخول.

وقف البراء بن مالك، أخو أنس بن مالك، ينظر إلى الحصن، ثم قال بصوتٍ يسمعه الجميع:

احملوني على ترس، وارفعوني فوق الجدار، حتى ألقي نفسي عليهم.

تردد الصحابة، وقالوا:يا براء، إنه الموت، فقال: الموت في سبيل الله حياة.

فحملوه على ترس، ورفعوه بالرماح حتى صار فوق الجدار، ثم ألقى بنفسه داخل الحصن، يقاتل وحده، يضرب بسيفه، ويصرخ بالتكبير، حتى فتح الباب من الداخل، فاندفع المسلمون، ودخلوا الحديقة، وقُتل مسيلمة الكذاب، وانتهت الفتنة.

بعد المعركة، قال الصحابة: ما رأينا رجلًا أقدم من البراء يوم اليمامة.

الكذب يسر والصدق عسير

الكذب في ظاهره كلمات يسيرة على الذين لا خلق لهم وعسيرة على أصحاب الأخلاق والإمساك عنه يحتاج لإيمان وعزم، وكلما تكاثف عدد الصادقين في أمة كتب لها النصر وأمد الله لها في الرزق والهداية والحماية.

وكل ما تأمل عاقل في ما يحدث في الوطن العربي لا يجد عبارة أصدق من عبارة ( وكيف ينصر الله أمة آثرت الكذب ،وتولت عن أودية الصدق وبيادر الخير) .

وفي هذا الباب تنزلت آيات وقيلت أحاديث وأشعار ،فهل نُلزم أنفسنا بهذا الصدق أم نتبع خطوات الشيطان الذي يفتل حباله من الأكاذيب الدالة على النار والعياذ بالله.

إن الكذب هو رأس الخطايا وبدايتها، وهو من أقصر الطرق إلى النار، وفيما رواه عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

إياكم والكذبَ ، فإن الكذبَ يهدي إلى الفجورِ ، والفجورُ يهدي إلى النارِ ، وإن الرجلَ ليكذبَ فيتحرَّى الكذبَ حتى يُكتبَ عندَ اللهِ كذابًا ، وعليكم بالصدقِ فإن الصدقَ يهدي إلى البرِّ ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنةِ ، وإن الرجلَ ليصدقَ ويتحرى الصدقَ حتى يُكتبَ عندَ اللهِ صديقًا

وقال الشاعر:

لا يكذب المرء إلّا من مهانته

أو فعله السوء أو من قلّة الأدب

لبعض جيفة كلب خير رائحة

من كذبة المرء في جد وفي لعب

في باب ما قل ودل

لسيدنا معاوية الخليفة وكاتب الوحي رضي الله عنه عبارات في النصيحة تكتب بماء الذهب وتعليق على مداخل البدو والحضر، ورغم اختصارها فإنها تمثل محاضرة بحالها وكتاب يتجاوز مئات الصفحات فقد سئل مرة رحمه الله ما النبل؟

فقال: الحلم عند الغضب، والعفو عند القدرة.

أقصر وأذكى ورقة في مؤتمر

فوجئ أحد العلماء السودانيين ينادى في مؤتمرعن تهيئة الشباب لاقتحام المستقبل، وقد أعد المشاركون أوراقاً في ذلك ، والرجل لم يُخطر ولم يستعد وعندما اعتلى المنصة قال للمؤتمرين: أما أنا فإن ورقتي هذه الأبيات وخير الحديث، ما قل ودل وقرأ عليهم بصوت مفعم بالحيوية عميق بالرصانة:

بِقَدرِ الكدِّ تُكتَسَبُ المَعالي

وَمَن طَلبَ العُلا سَهرَ اللَّيالي

وَمَن رامَ العُلا مِن غَيرِ كَدٍ

أضاعَ العُمرَ في طَلَبِ المُحالِ

تَرومُ العِزَّ ثم تَنامُ لَيلًا

يَغوصُ البحر من طلبِ اللآلي

عُلوُّ القدرِ بالهمم العَوالي

وعزٌّ المَرءِ في سَهرِ الليالي

تركت النوم ربي في الليالي

لأجل رضاك يامولى الموالي

فوفقني إلى تحصيل علم

وبلغني إلى أقصى المعالي

ترجل الرجل في رفق ودوت القاعة بالهُتاف في صخب.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.