صدى الحقيقة

مقترحات حلول لإنتاج الكهرباء لسد العجز وبدون وقود

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
25 Apr 2026 👁 101
شارك الخبر:

مقدمة:-

لا يمكن أن تتطور دولة وهي تعاني من مشاكل استقرار إمدادات الطاقة (كل أنواع الطاقة)، خاصة الكهرباء. والسودان من الدول التي تعاني من نقص حجم الإنتاج مقارنة مع حجم المطلوب إنتاجه من طاقة كهربائية. كما أن قيمة فاتورة الكهرباء أهلكت المنتجين، وخاصة أصحاب الصناعات. ورغم تعدد مصادر الطاقة، إلا أن السودان ما زال يستورد كهرباء من الجيران (مصر + إثيوبيا)، وهذا أمر مشين للعقول السودانية، خاصة أن لدينا علماء في مجال الهندسة الكهربائية والفيزياء والكيمياء، ولكن لا أثر لكل ما يحملون من علم في أرض الواقع لصالح الوطن (إلا من رحم ربي).

🛑 – في ظل التحديات المتزايدة لأسعار الوقود وأضرار الانبعاثات الكربونية، تبرز الحاجة الملحة إلى حلول مبتكرة لإنتاج الكهرباء بتكاليف منخفضة أو معدومة. وكلنا يعلم أن عالميًا يوجد ما يعرف بعملية إنتاج الكهرباء عبر التوربينات الهوائية، والتي تُركب على شواطئ البحار أو الأنهار لتستفيد من حركة الرياح التي تحرك مراوح عملاقة لذلك التوربين الهوائي، فينتج الكهرباء بناءً على وجود مولد كهرباء مرتبطة حركته بحركة المراوح.

🛑 – نقدم هنا مقترحًا لنموذجين لمولدات كهربائية، وبدلاً من أن يعتمد على الرياح، نحن نصَنع له تيار هواء دائمًا ومستقرًا عبر هواء مضغوط ومحسوب مجريات الهواء فيه بدقة تامة، بحيث لا يتوقف إمداد الهواء. وبدل ان يكون التوربين يق على عمود ،، لا نحن نجعله على الأرض واقصة ارتفاع لكل المخطط لا يصل الي 4.5 متر ،، والفكرة مبنية على أن يتم توليد كهرباء عبر مولد يعمل بالهواء المضغوط؛

لكي ينتج كهرباء في الحد الأدنى بقدرة إنتاجية تبلغ 3.5 ميغاواط/ساعة، وتعتمد الفكرة على تقنيات تختلف في أسلوب انطلاقة التشغيل (انتبه: لم نقل إنها ذاتية التشغيل). فقط نحتاج في التشغيل أول مرة إلى مصدر طاقة خارجي لمدة 10 دقائق من اجل انطلاقة التشغيل الأول (First Ignition ( ثم من بعدها لا يحتاج التشغيل لمصدر خارجي – إن شاء الله – ولن يتحتاج إلى أي نوع من الدعم الخارجي. ولدينا هنا نوعان من المقترحات في شكل نموذجين، وهما كما يلي:-

🛑 – النموذج الأول: المولد الذي يعمل بالهواء المضغوط:-

يعتمد هذا المولد على مبدأ وجود كمبروسر ضخم للهواء المضغوط متصل بالمولد بزاوية 90 درجة، مع تركيب مروحة على دينامو المولد الكهربائي الأساسي لها القدرة على إدارة المولد عبر استقبالها للهواء المندفع والمضغوط من الكمبروسر. ويحتوي هذا المقترح على نظام مولد ينتج 3.5 ميغاواط/ساعة مع كمبروسر حجم الهواء المضغوط فيه يكون في حدود( 25 بار ) ، بحيث يتم تعبئة هذا الكمبروسر للمرة الأولى من مصدر كهربائي آخر (مولد آخر أو من كهرباء الشبكة )، ثم يُركب بنفس الزاوية التي أشرنا إليها ليدفع مراوح المولد الكهربائي للحركة. ثم يتم ربط الكمبروسر بخط مع الكهرباء المنتجة من المولد من أجل إعادة شحن الكمبروسر إلى ما شاء الله.

الجزء المبتكر هنا هو أن جزءًا من الكهرباء المنتجة يُعاد توجيهه ذاتيًا لتشغيل الكمبروسر مرة أخرى، مما يعيد تعبئة خزانات الهواء بنفس الهواء المضغوط دون الحاجة إلى أي مصدر كهرباء او وقود خارجي. بهذه الآلية ، يصبح المولد معتمدًا على نفسه في استمرار التشغيل وإنتاج الكهرباء، ويعمل بشكل متواصل دون توقف لمدة لا تقل عن 24 ساعة يوميًا، بل ويمكن أن يمتد عمله لأيام متتالية دون أي صرف للوقود أو الاعتماد على الطاقة الشمسية، وهو صديق للبيئة بنسبة 100%، لا تأتي منه مضار للبيئة.

🛑 – النموذج الثاني: المولد الهجين الشمسي الهوائي (يعمل ليلًا ونهارًا):-

أما النموذج الثاني، فيستخدم 10 ألواح شمسية فقط، ولكن بطريقة غير تقليدية. هذه الألواح ليست لتوليد الكهرباء مباشرة، بل تُستخدم فقط لاجل تشغيل مروحة هوائية عالية الدفع تدور بسرعة 1500 دورة في الدقيقة. هذه المروحة تحرك بدورها ريش مروحة مثبتة على عمود المولد، والذي يدور بسرعة تتراوح بين 500 و750 دورة في الدقيقة، مما يجعله ينتج كهرباء بقدرة 3.5 ميغاواط/ساعة.

الفكرة هنا تكمن في نظام التحويل الأوتوماتيكي. أثناء النهار، تعمل المروحة بالطاقة المباشرة من الألواح الشمسية. وعند حلول المساء أو في الأيام الغائمة، يقوم محول أوتوماتيكي بتحويل مسار الكهرباء، فيُعاد تغذية جزء من الكهرباء التي ينتجها المولد إلى المروحة، لتبقيها تدور بنفس السرعة 1500 دورة دون انقطاع. وبهذا، يستمر المولد في العمل ليلًا ونهارًا بدون توقف، ودون حاجة إلى بطاريات تخزين ضخمة أو وقود إضافي.

🛑 – تطبيقات عملية وتأثير على الشبكة القومية:-

تخيل معي لو تم فصل جميع المناطق الصناعية في الدولة عن الشبكة الكهربائية القومية، وتم تشغيل مصانعها بهذه النوعية من المولدات التي لا تستهلك وقودًا. بكل تأكيد، سيتوفر كم هائل من الكهرباء حينها! هذه الكهرباء الموفَّرة يمكن توجيهها بالكامل للمواطنين في منازلهم أولًا، ثم للمستشفيات التي تعاني أحيانًا من انقطاعات، وللمطارات التي تحتاج إلى تغذية مستقرة، وأيضًا لمحطات تحلية المياه، ومن أجل إنارة الطرقات والكباري.

أما المؤسسات الحكومية التي تعمل عادة 8 ساعات يوميًا، فيمكن إخراجها بالكامل من الشبكة وتشغيلها بنفس نوع هذه المولدات خلال ساعات الدوام الرسمي. وفي الفترة المسائية، يمكن إعادة ربطها بالشبكة فقط لأغراض الحراسة والتأمين والإنارة البسيطة. هذا الإجراء وحده سيخفف الحمل على الشبكة القومية بنسبة قد تصل إلى 40%، مما يعني كهرباء أنظف وصديقة للبيئة وأرخص وأكثر استقرارًا للجميع، ويوفر علينا شراء الكهرباء من مصر وإثيوبيا، ونرفع رأسنا أمام الأمم بأننا شعب يعتمد على نفسه.

🛑 – ملاحظة مهمة:

من يرغب في الحصول على صورة تقريبية لهذا المولد، يرسل لي عبر البريد الإلكتروني، وسأرسل له صورة مجانًا لهذا المولد بصورة تم تكوينها ورسمها بشكل نموذجي عبر الذكاء الاصطناعي، لكنها ممتازة جدًا وبها أدق التفاصيل لهذه المولدات المقترحة. وأتمنى أن يكون هناك من يهتم بالفعل، لأني والله أقدم هذه الأفكار لرب العالمين من أجل أن ينتفع بها إنسان السودان الذي يعاني منذ الاستقلال وحتى اليوم من شح مصادر الطاقة.

🛑 – نقطة ساحنة :-

(وفي مقال سابق منذ العام 2014، تحدثت فيه عن تبديل وقود الفيرنست في تشغيل المحطات الكهربائية الحرارية واستبداله بالوقود المنتج من الماء (الهيدروجين المجاني) الصديق للبيئة، ولكن لم يُحرِّك ذلك المقال هِمَّةَ من هم في قطاع الكهرباء ) ‼️

🛑 – آخر المَدَاد:-

الحلول موجودة، لكنها تحتاج إلى من يتبناها ويدعمها. المولدات ذاتية التشغيل بالهواء المضغوط، والمولدات الهجينة الشمسية الهوائية، تفتح لنا أبوابًا جديدة لعصر من الطاقة الرخيصة والنظيفة والمستدامة. ندعو الشركات والمستثمرين والجهات الحكومية إلى دراسة هذه النماذج بجدية، وتمويل تجاربها الميدانية، لأن المستقبل يبدأ بخطوة جريئة اليوم. وإذا تكاسل من بيده القلم عن التطوير، فصدقوني سوف يظل السودان متأخرًا عن الأمم حتى تقوم ناقة صالح.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.