صدى الحقيقة

ليس بنكاً عادياً… بنك أمدرمان الوطني يذهب حيث يُولد الاقتصاد

ياسر الفادني
ياسر الفادني
✍️ كتابات حرة
19 Apr 2026 👁 6
شارك الخبر:

ليس بنكاً عادياً… بنك أمدرمان الوطني يذهب حيث يُولد الاقتصاد

ليس كل بنكٍ يُشبه اسمه، لكن بنك أمدرمان الوطني قرر هذه المرة أن يكون على قدر الحكاية… لا باللافتة، بل بالفعل

ما جرى في نهر النيل هو تحوّل في الفكرة نفسها: من بنكٍ ينتظر العملاء… إلى بنكٍ يذهب إليهم حيث يُصنع المال، حيث تدور الطواحين، وحيث يُولد الذهب من العرق والغبار.

حين جلست وزيرة المالية بنهر النيل تتحدث عن التحول الرقمي، كان المشهد يبدو مألوفاً: عناوين براقة، ووعود تقنية، وكلمات عن التطبيقات والشمول المالي. لكن الفرق هذه المرة أن بنك أمدرمان الوطني لم يكتفِ بالاستماع… بل تحرّك.

نزل إلى دارمالي… دخل سوق العبيدية… اقترب من المعدنين لا ليعدهم، بل ليرى بأم عينه أين تتكدس السيولة خارج النظام، وأين تُهدر الفرص، هنا فقط تبدأ المصارف في أداء دورها الحقيقي

هذه ليست خطوة عادية… هذه رسالة: أن البنك الذي يفهم الاقتصاد السوداني، هو الذي يعرف أن الذهب لا يأتي إلى الفروع… بل الفروع هي التي يجب أن تذهب إليه

في بلدٍ ظلت فيه الكتلة النقدية تهرب من البنوك كما يهرب الماء من بين الأصابع، جاء بنك أمدرمان الوطني وفي شخص المدير العام للبنك البروفيسور عبد المنعم محمد الطيب ليقول: كفى انتظاراً، سنذهب نحن، سنفتح النوافذ في قلب الإنتاج، لا على أطراف المدن. سنُعيد تعريف العلاقة بين المصرف والمواطن

ولنكن واضحين: الإشادة هنا ليست مجاملة، بل اعتراف بجرأة نادرة في قطاع ظل طويلاً أسير المكاتب، بنك أمدرمان الوطني كسر هذه القاعدة، وقرر أن يضع قدميه حيث تتشكل القيمة الحقيقية للاقتصاد.

لكن المعركة لم تُحسم بعد.

فالتحول الرقمي الذي تتحدث عنه الحكومة لن ينجح بمجرد إطلاق تطبيق أو إلغاء إيصال ورقي، النجاح يبدأ حين يشعر المعدّن في دارمالي أن البنك ليس عبئاً عليه، بل سنداً له، حين يفتح حسابه بسهولة، ويجد تمويلاً حقيقياً، وخدمة تحترم وقته وتفهم واقعه

هنا فقط يتحقق الشمول المالي… لا في الخطط، بل في الثقة.

وبنك أمدرمان اليوم يقف على مفترق طريق: إما أن يُكمل هذا النهج ويصبح فعلاً مصرف الميدان، أو أن تتبخر هذه الخطوة كما تبخرت محاولات كثيرة قبله

لكن المؤشرات تقول إن هناك فهماً مختلفاً يتشكل… فالبنك الذي يصل إلى الطواحين، لا يمكن أن يعود بسهولة إلى عزلة المكاتب

المشهد الآن أكثر وضوحاً: ذهبٌ في الأرض… وسيولة في الظل… وبنك قرر أن يمد يده لا ليجمع فقط، بل ليُعيد ترتيب النظام

إني من منصتي أنظر .... حيث أرى .... أن بنك أمدرمان الوطني كتب سطراً جديداً… بالحضور، لا بالحبر.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.