صدى الحقيقة

لو كنت المسئول

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
16 Apr 2026 👁 9
شارك الخبر:

عندما يجتمع القادرون على إعادة رسم الخرائط، ويتجاهلون إرادة الشعوب، ويتناقشون في مصير بلادنا كأنها أرقام في معادلة استعمار جديدة، فلا وقت إذن للخطابات الرنانة، ولا مكان للدموع التماسيح، ولا فائدة من وفودٍ تتجمع في اعتصام أمام مبنى البرلمان الألماني. مؤتمر برلين 15 أبريل 2026 (أو أي مؤتمر يُعقد لابتزاز السودان) ليس إلا إعادة إنتاج لعقدٍ استعماري بنفس العقلية، وإن تغيرت الأقنعة. لو كنت أنا المسؤول، لكنت أدركت أن الرد الصحيح والسليم على “مجموعة الخونة و القحاتة” (أولئك الذين ضنعوا للسودان كل الماسي ) لا يكون بالمظاهرات ، ولا بالمناشير، ولا بالعويل في القنوات. الرد الصحيح يكون بأربعة محاور، هي خلاصة العزة، ومدار ا الرد الحقيقي فيما يلي :-

🛑 – 1- أولاً: تحرير الفاشر عسكرياً، لا تفاوضاً :-

الرد العملي الأول على أي مؤتمر يتآمر على السودان هو أن نُري العالم أن قرارنا يصدر من مدفعنا، لا من قاعاته المكيفة. لذلك، كنت سأصدر توجيهاً فورياً بتحركات عسكرية قوية، هدفها الرئيسي تحرير مدينة الفاشر بالكامل. الفاشر ليست مجرد مدينة، بل هي رمز الوجود السوداني في دارفور، وسقوطها في السابق بيد المتمردين يعني أن مؤتمر برلين للخونة قد نجح في اختراق الجبهة الداخلية وهي المدنية التي صنعت بسقوطها دعما للخونة من اجل إقامة هذا المؤتمر ،،. كنت سأكلف وحدات القوات المسلحة بمهمة تطهير المدينة، والقبض على كل متمردٍ يحمل السلاح ضد الدولة، أو نسف مواقعهم بالكامل إن أصرّوا على الخيانة. هذا الرد يُفهمه الغرب وحده: لغة القوة تفرض الاحترام ،، و التحرير العسكري ليس عنفاً مفرطاً، بل هو إنهاء للفوضى قبل أن تتحول الي حرب إقليمية .

🛑- 2 – ثانياً: فتح الجمارك مجاناً تعويضاً للشعب:-

لا يمكنني أن أطلب من شعبي الصمود وأنا لم أُعوّضه عن الفشل في حماية ممتلكاته ،، لقد أخطأت النخبة السياسية والعسكرية قبل قيام الحرب في 15 ابرايل 2023 في قراة المشهد من كل النواحي العسكرية والسياسية ولذلك دفع الشعب ثمن كل الاخطأ التي وقعت من القيادة في تقدير تهديدات الدعم السريع وحميدتي وقتئذ ، ودفع الشعب الثمن غالياً: قُتلت أحلامه، احترقت متاجره، نزح من أرضه فقد كل ما يملك وسرقت منه كل شيء الأثاث المال الذهب السيارات ،،

لذلك، كردٍ مباشر على التقاعُص السابق، كنت سأصدر قراراً جمهورياً بفتح الجمارك للشعب مجاناً بالكامل، بما في ذلك جمارك السيارات والبضائع والمواد الغذائية والآلات الزراعية. لمدة عام كامل، لا جمارك على أي شيء يدخل السودان. هذا هو أقل واجب تجاه شعب تحمّل فشل تقديرات حكومته في حمايته ،، هذا القرار سيكون بمثابة ضخ أموال حقيقية في جيوب المواطنين، وليس مجرد وعود انتخابية. تعويض الشعب عن كل صغيرة وكبيرة فقدها أثناء الحرب هو الطريق الوحيد لاستعادة شرعية الدولة. الفقراء لا يحتاجون خطابات، يحتاجون سيارات رخيصة، ودواء وعلاج وامن وغذاء غير مكلف، وخبز على مائدتهم.

🛑 – 3- ثالثاً: رفع قضية عالمية ضد الإمارات والدول المرتزقة :-

الرد الثالث والأهم: كشف المتآمرين أمام العالم، ولكن ليس بالشجب والتنديد. كنت سأشكل فريقاً قانونياً وإعلامياً من نخبة الخبراء والمحامين الدوليين والإعلاميين المخضرمين، يكون عملهم الوحيد هو رفع قضية عالمية ضد كل دولة شاركت في الحرب ضد السودان، وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة. القضية ستُرفع لمحكمة العدل الدولية ومجلس الأمن، وستركز على إدانة الإمارات والدول التي أرسلت المرتزقة والأسلحة والمعدات العسكرية إلى المتمردين بما في ذلك دولة تشاد + اثيوبيا + ليبيا حفتر – جنوب السودان ، في انتهاك صريح للقانون الدولي واتفاقية عدم التدخل في الشؤون الداخلية. سأطلب علناً تعويضات مالية لا تقل بأي حال من الأحوال عن 2600 مليار دولار أمريكي (2.6 تريليون دولار)، كتعويض عن البنى التحتية المدمرة، والأرواح التي أزهقت، والنازحين الذين شُرّدوا، ونهب الثروات الطبيعية ونهب أملاك الشعب . هذا الرقم ليس مبالغاً فيه، بل هو مجرد تقدير أولي للخسائر الفعلية. العمل الإعلامي الموازي سيكون على مستوى عالمي، لنترك العالم كله يرى من هو المعتدي الحقيقي، ومن هو الضحية الذي دافع عن نفسه.

🛑 – 4- رابعاً: دمج كل القوات تحت قيادة واحدة:-

أما الرد الرابع والأخير على مؤتمر برلين، فهو إعادة هيكلة جذرية للسلاح في السودان. لن أقبل بعد اليوم بوجود جيش نظامي وميليشيات وحركات متمردة وقوات قبلية متفرقة. كنت سأصدر مرسوماً بدمج كل الحركات وكل القوات المختلفة تحت قيادة هيئة أركان واحدة ، وجيش واحد نظامي. كل من يحمل سلاحاً اليوم أمامه خياران لا ثالث لهما: إما أن يلتحق رسمياً بالقوات النظامية، ويخضع لسلم القيادة العسكرية والقوانين العسكرية والضبط العسكري ، ويتحول إلى عسكري محترف يخدم الوطن. وإما أن يسلم سلاحه فوراً ويعود إلى عمله المدني، كطبيب، مهندس، مزارع، أو تاجر ، عامل . لا مجال لوجود جيوش خاصة أو مجموعات مسلحة خارج الدولة نطاق القوات النظامية من بعد اليوم ،، بهذا المفهوم وحده نضمن ألا يعود السودان إلى مربع الحرب الأهلية، ونضمن أن أي مؤتمر في برلين أو واشنطن سيجد أمامه دولة واحدة ذات قرار موحد، وجيشاً واحداً ذا عقيدة وطنية، وليس فوضى عارمة يستغلها الأعداء.

🛑 – اخر المداد

بهذا الرد المكون من أربعة محاور: عسكري، اقتصادي، قانوني، وهيكلي، كنت سأعيد للسودان اعتباره عالميا ،، ليس أن نبكي أمام البرلمانات، في تظاهر او شكاوية دبلوماسية ،، يا سادة أن نحرر أرضنا، نعوض شعبنا، نكشف أعداءنا، ونوحد سلاحنا. هذا هو الرد الصحيح على مؤتمر برلين، وعلى كل من تسول له نفسه المساس بكرامة السودان.

الا هل بلغت ،، اللهم فاشهد ،، فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.