صدى الحقيقة

برلين نسخة من باريس ولندن… والدوحة تتموضع والرياض تؤكد ثبات مسار جدة

عمار العركي
عمار العركي
✍️ كتابات حرة
16 Apr 2026 👁 10
شارك الخبر:

▪️في سياق تفاعلات مؤتمر برلين حول السودان، برزت ملامح مقاربة بدت أقرب إلى إعادة إنتاج إخفاق المؤتمرين السابقين في "باريس ولندن"، حيث أظهرت المداولات أن المؤتمر عمل على إعادة تدوير الأدوات ذاتها التي حكمت المبادرات السابقة، مع اختلافات محدودة في الشكل، ما أعاد طرح سؤال فاعلية العواصم الأوروبية في المشهد السوداني.

▪️مقابل ذلك ، لم تكن العواصم الإقليمية خارج سياق التفاعل، بل حضرت بوصفها أطرافًا فاعلة أعادت ضبط تموضعها،فقد تحركت "الدوحة" ضمن مقاربة تقوم على إعادة التموضع داخل شبكة التوازنات الإقليمية والدولية، مع الحفاظ على مسافة مرنة من الاستقطابات . وفي المقابل، أكدت "الرياض" من خلال مداخلاتها على تثبيت "مسار جدة" كإطار مرجعي قائم، باعتباره المدخل الأكثر واقعية للتعامل مع تعقيدات المشهد السوداني.

▪️واتجهت المقاربات الأوروبية المطروحة داخل المؤتمر إلى إعادة صياغة الإطار العام للأزمة عبر الجمع بين أدوات سياسية وإنسانية وأمنية، إلا أن ذلك إنحصر في حدود التوصيف العام دون الانتقال إلى آليات تنفيذية جديدة، .

▪️وفي هذا السياق، و اصلت الدوحة إدارة حضورها وفق نهج تراكمي داخل الملف السوداني ، مستفيدة من قدرتها على العمل في المساحات الوسيطة بين الفاعلين، بينما أكدت "الرياض" عبر تثبيت مسار جدة أن المسارات التي تُبنى على تفاهمات إقليمية واضحة تبقى أكثر قابلية للاستمرار من المبادرات الوافدة غير المترابطة.

▪️ومع استمرار تداخل الأجندات داخل المؤتمر، اتضح أن المشهد لا يُدار بمنطق المبادرة الواحدة، بل بمنطق المسارات المتوازية التي تتقاطع في بعض النقاط وتتنافس في أخرى، وهو ما يعكس تعقيد الملف السوداني، ويجعل من إدارة التوازنات مدخل أساسي للتأثير.

*_خلاصة القول ومنتهاه_ :

▪️مخرجات مؤتمر "برلين" لم تخرج عن حدود النسق الذي سبق أن تشكل في "باريس ولندن"، فيما برزت الدوحة كفاعل يتحرك داخل هامش سياسي مرن لإعادة التموضع، و "الرياض" كطرف يؤكد تثبيت "مسار جدة" باعتباره الإطار الأكثر استقرارًا في المشهد الحالي، وإن اختلفت أدوات التأثير بين الفاعلين.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.