صدى الحقيقة

البرهان يطرح “حوار الداخل”.. دعوة لإعادة بناء السودان وسط ترحيب وتحفظات سياسية

البرهان يطرح “حوار الداخل”.. دعوة لإعادة بناء السودان وسط ترحيب وتحفظات سياسية
تقارير
27 May 2026 👁 58
متابعات : صدي الحقيقة
شارك الخبر:

أعاد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان ملف الحوار السياسي إلى واجهة المشهد السوداني، بعدما أعلن عن ترتيبات لإطلاق حوار شامل داخل البلاد يهدف إلى الاتفاق على أسس جديدة للبناء الوطني وإنهاء حالة الانقسام والأزمات المتكررة.

وفي خطاب وجهه إلى السودانيين بمناسبة عيد الأضحى، قال البرهان إن الحوار المرتقب سيسعى إلى وضع “مبادئ حاكمة توحد السودان” واستكمال مسار الانتقال المدني الديمقراطي، مؤكداً أن الحكومة ستوفر كل ما يلزم لإنجاح العملية السياسية داخل السودان وبمشاركة من وصفهم بـ”أصحاب الوجعة”.

وشدد البرهان على رفض ما وصفه بـ”حوارات ومؤتمرات العواصم الخارجية”، قائلاً إن الشعب السوداني “لن يقبل بحلول تُفرض عليه من الخارج أو بإملاءات ذات طابع أيديولوجي أو مرتبطة برغبات دول أخرى”.

وأضاف أن الدعوة للحوار ستشمل القوى الوطنية التي “لم تتلطخ أيديها بدماء السودانيين”، في إشارة إلى استبعاد أطراف يتهمها بالمشاركة أو دعم الحرب الجارية في البلاد.

رسائل سياسية وعسكرية

خطاب البرهان حمل أيضاً رسائل ذات طابع عسكري وأمني، إذ أكد أن دعم المواطنين للجيش يمثل “صمام أمان السودان”، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية ضد مليشيا الدعم السريع التي وصفها بـ”التمرد”.

وقال إن القوات المسلحة ماضية في “تطهير البلاد من التمرد”، متهماً ما أسماه “عصابة آل دقلو” بالتسبب في تدمير حياة السودانيين ونشر الخوف والفقر وانعدام الأمن.

كما تحدث البرهان عن تحسن الأوضاع في العاصمة الخرطوم، معتبراً أن استعادة العاصمة “لعافيتها” تمثل مؤشراً على صمود الدولة وقدرتها على تجاوز الأزمة.

ترحيب محدود وتساؤلات واسعة

إعلان البرهان قوبل بتباين واضح في الأوساط السياسية والإعلامية السودانية.

فبينما اعتبر مؤيدون أن الدعوة تمثل فرصة لإطلاق عملية سياسية “من داخل السودان بعيداً عن الضغوط الخارجية”، رأى آخرون أن أي حوار سوداني ـ سوداني يمكن أن يسهم في تخفيف حالة الاستقطاب وإعادة ترتيب المرحلة الانتقالية.

ويرى بعض المحللين أن حديث البرهان عن “حوار الداخل” يعكس توجهاً رسمياً لإعادة تشكيل العملية السياسية بعيداً عن المبادرات الإقليمية والدولية التي قادت مفاوضات سابقة في جدة وأديس أبابا والمنامة وغيرها.

في المقابل، أبدت قوى سياسية معارضة تحفظات على الخطوة، معتبرة أن نجاح أي حوار يتطلب أولاً وقف الحرب وتهيئة المناخ السياسي وضمان مشاركة جميع الأطراف دون إقصاء.

كما يرى منتقدون أن استبعاد بعض القوى تحت أي مبررات قد يضعف فرص الوصول إلى تسوية شاملة، خاصة في ظل الانقسام السياسي والعسكري الحاد الذي تعيشه البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

مخاوف من تكرار التجارب السابقة

عدد من المراقبين أشاروا إلى أن السودان شهد خلال العقود الماضية عدة مبادرات للحوار الوطني، لكن معظمها انتهى دون معالجة جذرية للأزمة السياسية، بسبب غياب التوافق الحقيقي أو ضعف تنفيذ المخرجات.

ويعتقد محللون أن التحدي الأكبر أمام أي عملية سياسية جديدة يتمثل في كيفية الجمع بين المسار العسكري الجاري على الأرض، ومتطلبات الانتقال المدني، إضافة إلى معالجة الملفات الإنسانية والأمنية والاقتصادية المعقدة التي خلفتها الحرب.

بين الداخل والخارج

حديث البرهان عن رفض “إملاءات الخارج” يأتي في وقت تلعب فيه قوى إقليمية ودولية أدواراً مؤثرة في الملف السوداني، سواء عبر الوساطات السياسية أو المساعدات الإنسانية أو الضغوط الدبلوماسية.

ويرى مراقبون أن أي حوار داخلي لن يكون معزولاً بالكامل عن التأثيرات الخارجية، خاصة مع ارتباط الأزمة السودانية بتوازنات إقليمية معقدة، لكن نجاحه قد يعتمد على مدى قدرة السودانيين أنفسهم على بناء توافق وتصالح سياسي واسع يضع حداً للحرب ويفتح الباب أمام استقرار دائم.