صدى الحقيقة

مستقبل غامض لريجيكامب.. عرض خارجي يضع الهلال في موقف صعب

مستقبل غامض لريجيكامب.. عرض خارجي يضع الهلال في موقف صعب
الرياضة
18 Apr 2026 👁 20
شارك الخبر:

من هنا، نوجِّه تحية شكر وتقدير لكل من سعى خلف ولادة هذه الهيئة، ولكننا علينا ان نضع أيدينا على “اللُّبْنَة” الأساسية لضمان نجاحها وعدم تحولها إلى أداة تفشل في مهمتها، كما حدث مع غيرها على مر التاريخ .!! ولكن للفنان أحمد المصطفى نص في أغنية ( أنا امدرمان ) يقول فيه: ( تجيش النفس بالآهات ولكن ! ! ! ولكن هذه لِمَ لا تدعني؟ ) وهو يقصد الاها ،، ولكن انا اقصد ( الكن – لازم نلكنا ) ،، ولذلك نحن أيضًا نكرر “الكنَّا” ونقول: ولكن! علينا الانتباه إلى النقاط التالية:

• أولاً: لا مكان للقرارات الفردية والكل حتى الهيئة تحت مطرقة القضاء

حيث أثبتت التجارب السودانية المؤلمة، وتجربة “لجنة تفكيك نظام الإنقاذ” سيئة الذكر خير شاهد، أن ترك مثل هذه اللجان والهيئات تتصرف بلا ضوابط وبعيداً عن القضاء هو وصفة مؤكدة للكارثة ودمار دولة القانون، وهذا مرفوض من الشرفاء في البلاد. تلك اللجنة العبثية (سيئة الذكر – لجنة تفكيك الإنقاذ) لم تكن تمثل دولة القانون، بل مثلت حالة من الفلتان والانتقام الشخصي والنهب المقنع تحت شعارات براقة. لقد تصرفت وكأن القضاء السوداني غير موجود، وأهدرت حقوقاً وأموالاً دون سند قانوني، تاركة وراءها خراباً إدارياً وقضائياً يصعب إصلاحه. لذلك، نؤكد أنه يجب أن تكون هيئة النزاهة ومحاربة الفساد الجديدة تحت إدارة وإشراف السلطة القضائية السودانية بشكل كامل. هذا الشرط ليس شكلياً، بل هو ضروري لتأكيد قوة دولة القانون، ولمنع أي تجاوزات مستقبلية. القضاء هو الحامي الحقيقي للحقوق والضامن الوحيد لعدم تحول الهيئة إلى سيف يضرب به السياسيون خصومهم، أو أداة لتصفية الحسابات. لا يجب أن تترك لها حرية التصرف بغير ضوابط قضائية رادعة تمنعها من الانزلاق في مستنقع المحسوبية والتسييس.

• ثانياً: الثقة في الرجل المناسب:-

في هذا السياق، نرحب ترحيباً كبيراً بتعيين اللواء عابدين الطاهر لمنصب رئيس هيئة النزاهة. فالرجل ليس غريباً عن هذا المجال، فهو يمتلك باعاً طويلاً وخبرة متراكمة في أروقة المباحث وأجهزة الضبط الجنائي. إن معرفته العميقة بأساليب المفسدين، وعدم غياب أدق التفاصيل المتعلقة بجرائم الفساد المالي والإداري عنه، تجعل منه المؤهل الأول لقيادة هذه المعركة. نسأل الله أن يكون خير رئيس لهذه الهيئة، وأن يوفق في مهمته الصعبة. ونحن نشد من أزره ونقف معه بكل قوة.

ثالثاً: خريطة الطريق.. سبع نقاط ضرورية للبدء

لكي تنجح الهيئة ولا تتحول إلى مجرد ديكور إعلامي، يجب أن تبدأ عملها الجاد وفق أولويات واضحة. نحدد لها أهم سبع نقاط انطلاق ضرورية كالتالي:

1- مراقبة وزارة المالية في الإيرادات والمنصرفات :-

النقطة الأولى والأهم هي الخزانة العامة. يجب على الهيئة أن تضع أعينها على كل جنيه يدخل ويخرج من وزارة المالية. مراقبة الإيرادات تمنع التهريب والتهرب الضريبي ومراقبة أوجه المنصرفات ومنع الصرف فيما لا ينفع تنمية البلاد و اصلاح خدمات الشعب ، ومراقبة المنصرفات تمنع الصرف دون سند قانوني أو تبذير المال العام وتجيب حتى نثريات المسؤولين بدقة

2- مراقبة منصرفات القوات النظامية بدقة -:

لا يمكن بحال من الأحوال أن تبقى ميزانيات الأمن والجيش والقوات النظامية “خطاً أحمر”. إن استفحال الفساد في عقود التوريد والسلاح والتموين داخل هذه القوات هو كارثة على الأمن القومي. يجب مراقبة كل منصرفاتها بدقة متناهية، فالفساد هنا لا ينهب المال فقط، بل يهدد حياة الجنود وقدرة البلاد على الدفاع عن نفسها.

3- مراقبة العقود الحكومية والمناقصات: –

الفساد الأكبر يحدث في عقود الدولة مع الشركات الأجنبية والمحلية. يجب أن تتدقق الهيئة في كل مراحل المناقصات، وفي عقود الحكومة مع الوسطاء والسماسرة الذين يأكلون أموال الدولة بالباطل، سواء في قطاع النفط أو التعدين أو البنية التحتية. كشف المبالغ المدفوعة كعمولات غير قانونية هو واجب مقدس.

4- مراقبة إنتاج الذهب ومنع التهريب-:

يجب حصر ومراقبة كل الشركات التي تعمل في مجال التعدين، ومراقبة ومنع عمليات تهريب الذهب بدون مرجعية لبنك السودان، ومتابعة توريد الأموال في حسابات عائد الصادر. ويجب أن يكون لدى هيئة النزاهة فكرة عن كل بضاعة أو منتجات تصدر، وعن عائد الصادر: أين تم التوريد وكيف.

5- يجب أن تكون كل الوزارات تحت مراقبة هيئة النزاهة : –

لا كبير على هيئة النزاهة. ففي السعودية تعمل هيئة النزاهة بكل حرية في مراقبة حتى الأسرة الحاكمة (آل سعود)، ولا يوجد كبير على المراقبة عبر متابعة هيئة النزاهة ومحاربة الفساد. ويجب أن تكون كل البلاد وكل المناصب الدستورية تحت الرقابة والمتابعة من الهيئة، حتى مجلس السيادة وحتى رئيس الوزراء يجب أن يكون تحت رقابة هيئة النزاهة. ولا مجال لإلغاء هذه الهيئة من بعد تعيينها إلا بموجب وجود برلمان أو محكمة دستورية، فهي التي تقوم بإلغاء مهام هذه الهيئة.

6- ديوان المراجع العام تحت إدارة هذه الهيئة :-

يجب أن يكون ديوان المراجع العام تحت إدارة هذه الهيئة كذلك، فديوان المراجع العام هو من أهم آليات الرقابة على المال العام، ويجب أن يكون مرتبطاً ارتباطاً تاماً بهذه الهيئة وتزويدها بكل الخروقات في المراجعات التي يقوم بها.

7- تشكيل لجنة إعلامية قوية وشفافة -:

لكسب ثقة الشعب، يجب أن تكون الهيئة مثالاً يُحتذى به في الشفافية. لا بد من إنشاء لجنة إعلامية قوية تنشر تحركات الهيئة وقراراتها وتحقيقاتها للشعب (مع مراعاة أمن التحقيقات في بدايتها). الشعب شريك في المعركة، وإطلاعه على ما يتم يخلق حالة من الردع العام ويجعل من الهيئة نفسها قمة النزاهة المنشودة.

• اخر المداد :-

• لا مجال للمحاباة ولا للمجاملات:-

هذا هو المبدأ الأهم. إما النزاهة وإما ضياع البلاد وزمن الشعب فيما لا ينفع ،،، لذلك لا نريد قرارات تراوغ أو تغطي على فاسد كبير لأنه “متصل” أو “ذي نفوذ”. النزاهة هي النزاهة، ولا مجال للتغطية أو المحسوبية مهما كانت الاعتبارات. كل متهم بالفساد أمام القضاء سواسية، وأي انحراف عن هذا المبدأ يعني فشل الهيئة منذ البداية.

بهذا المفهوم المتكامل، القائم على استقلالية القضاء، والشفافية الإعلامية، والصرامة في التنفيذ، نكون قد أسسنا لأداة حقيقية لتطهير السودان من داء الفساد. مبروك التأسيس، ودمتم للوطن عيناً ساهرة.

ألا هل بلَّغْتُ، اللهم فاشهد، فستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد.