في خطوة تستهدف إعادة ترتيب أحد أهم مفاصل الاقتصاد السوداني، دفعت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بخطة لتطوير وتأهيل المعابر الحدودية، عبر حزمة من التوجيهات الرامية إلى تحديث بيئة العمل ورفع كفاءة الأداء وفق المعايير العالمية، بما يعزز حركة التجارة وينظم انسياب الصادرات والواردات ويُحكم الرقابة على الإيرادات العامة. وبينما ينظر خبراء ومختصون إلى هذه الخطوة باعتبارها مدخلاً مهماً لدعم الاقتصاد الوطني ومكافحة التهريب وتعظيم موارد الدولة، يؤكدون أن نجاحها يتطلب استكمال البنية التحتية، وتفعيل الربط الشبكي بين الجهات الحكومية، وتوفير الخدمات المصرفية والاتصالات الحديثة، إلى جانب حسم التداخلات الإدارية التي ظلت تحد من كفاءة عمل المعابر خلال السنوات الماضية.
خطوة مهمة
يصف الخبير الاقتصادي د. محمد عبدالله الناير خطة وزارة المالية تجاه تحديث المعابر بأنها مسألة في غاية الأهمية خاصة وأن المعابر تعتبر رافدا أساسيا في دعم الاقتصاد الوطني وان العمل علي تهيئة المعابر وتطويرها. هو جزء من العملية الاقتصادية والتجارة الخارجية للسودان.
ويشير الناير إلى أن السودان لديه عدة معابر مع عدد من دول الجوار. أهمها معبري أشكيت وأرقين مع جمهورية مصر العربية. وان هذه المعابر تشكل اهمية كبيرة جدا باعتباره تمر عبرها التجارة سواء كانت صادرات او الواردات. وبالتالي تحتاج الى تطوير و تهيئة البيئة و البنية التحتية الخاصة بهذه المعابر.
توفر شبكات الاتصالات
ويضيف الناير أن تلك المعابر تحتاج أيضا إلى تواجد كافة الجهات المختصة فيما يلي عمليات التصدير والاستيراد عبر النقاط الحدودية.
فضلا عن كونها تحتاج إلى وجود أفرع للبنوك وأنه يجب احداث ثورة تصحيحية شاملة للبنية التحتية والخدمات وتسهيل المعاملات وتوفير شبكات الاتصالات التي تسهم في تسريع وتسهيل الإجراءات والمعاملات الجمركية وبقية الخدمات.
ويشدد الناير على أهمية التركيز علي تهيئة وتطوير كافة المعابر السودانية مع دول الجوار لما تمثله من أهمية اقتصادية كبري، خاصة وأنها تنشط من خلالها عملية التجارة الحدودية بين دول الجوار.
كما أنه من الممكن أن يتم زيادة حجم الصادرات عبر هذه المعابر وتكملة الاجراءات وانه ليس بالضرورة إن يعود الشخص إلى العاصمة الخرطوم لتكملة الإجراءات الخاصة به.
أفرع المصارف:
وينوه الناير إلى أنه حال ما توفرت أفرع للمصارف في تلك المعابر وتوفرت كل المقومات اللازمة وكل الأجهزة المختصة. سواء كان أجهزة خاصة بالجمارك او المواصفات أو غيرها من الجهات المعنية التي تقوم بدورها في مراجعة خريطة الاستيراد والتصدير في المناطق الحدودية فإن الأمر من شأنه أن ينعكس إيجابا علي الخارطة الاقتصادية وان يحدث اثرا مباشرا في رفد خزينة الدولة ودعم الاقتصاد الوطني.
ويعرب د. الناير عن أمله في أن تمضي هذه الخطوة للامام وان يتم تطوير وتهيئة هذه المعابر بصورة كبيرة لزيادة حجم التبادل بين السودان ودول الجوار.
اهمال المعابر:
بينما يذهب الخبير الاقتصادي في تجارة الحدود دكتور عبد الرحمن مهدي إلى أن هناك ما أسماه الإهمال وعدم الاهتمام والتركيز على تجارة الحدود وتطوير المعابر وأنه بسبب ذلك أهدرت الكثير من الثروات، مشيرا إلى أن خطوة وزارة المالية جاءت في وقت مهم للغاية وأنها بإمكانها احداث العديد من الإيجابيات التي تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.
وأشار عبد الرحمن إلي ضرورة استصحاب مسألة المسؤلية المجتمعية للمعابر تجاه المناطق والقري المحيطة بها الأمر الذي يؤدي إلى احداث الاستقرار وإمكانية مكافحة ومحاربة التهريب.
ويضيف عبد الرحمن بأنه رغم المساحات الشاسعة للحدود السودانية وشح الإمكانيات في ضبطها وتهريب البضائع والسلع إلا أن المعابر الحدودية قامت بأعمال كبيرة وإنجازات تحسب لها وانها أسهمت كثيرا في دعم الاقتصاد الوطني.
ضرورة التأهيل والتحديث:
ويشير دكتور عبد الرحمن إلى أهمية إيلاء المعابر الاهتمام المتعاظم لما تمثله من نقاط حيوية تعد احدى ركائز الأمن القومي وفك التقاطعات بشأن تبعيتها لمؤسسات الدولة.
ونادي عبد الرحمن بالابقاء على تبعية المعابر بشكل أساسي إلى مؤسسة الرئاسة والعمل على انهاء التداخلات التي تتعلق بالإدارة والايرادات بين المركز والولايات.
دعم الاستقرار الاقتصادي:
ويذكر الكاتب الصحفي والخبير الاقتصادي الاستاذ خالد عبد الرحمن تكس إلى أن برنامج التأهيل يعتبر ممولا من قبل صندوق الأمم المتحدة الانمائي الذي يعمل في الدول التي تواجه حروب وعدم استقرار سياسي وزعزعه امنية يدعم عادة برنامج اسعافي للابقاء علي حد ادني من الايرادات التي تغطي نفقات التسيير والرواتب والمصروفات الحكومية و يقدم دعم تقني، وبرنامج اداري إصلاحي هيكلي لتدريب الموظفين في المحليات والمنافذ الايرادية وبالضرورة المعابر.
ويضيف ان وزارة المالية سبق وأن وقعت خلال الفترة الماضية اتفاقية مع صندوق الأمم المتحدة الانمائي قبل عدة اسابيع لتنفيذ البرنامج الخاص بتأهيل وتحديث المعابر الحدودية، وهذا البرنامج يحمي الدول لتفادي مخاطر الانهيار.
ونقل خالد إشادة وزير المالية بالتعاون المشترك والدعم الذي قدمه الصندوق
ويضيف خالد بأن البرنامج لا يعتبر طويل المدي ولكن قصير ومرتبط بخطط قصيرة المدي وفقا للاحوال التي تمر بها الدولة وأنه يمكن الاستفادة منه وتطويره ونقل الخبرات التقنية والادارية وتعميمها على كل المنافذ الإدارية واعتباره بداية او لبنة لانشاء خطط وبرامج شاملة.